فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 2877

سلامي على أهل الإصابة والرشد ... وليس على نجد ومن حل في نجد

بلاد بها بحر الجهالة مزبد ... وأرض بها بحر الضلالة مستبدي

فهم فرّطوا في الدين جهلا وأبدعوا ... مسائل عن نهج الإصابة في بعد

فهب سموم الزيغ من فيح أرضهم ... وقوّاه من صنعاء من ضل عن رشد

غدا ابن الأمير في تقاريع سوحه ... كعشواء في الظلماء حيرانة القصد

تهوّر في شعر أناخ رحاله ... بمهمهة قفراء ظمآنة الورد

شفاء غليلي في خميس عرمرم ... يشن عليهم غارة البؤس والنكد

ورد عليه أيضا الشيخ مصطفى البولاقي بقصيدة طويلة في مائة وستة وعشرين بيتا مطلعها:

بحمد ولي الحمد لا الذم أستبدي ... وبالحق لا بالخلق للحق أستهدي

وأهدي صلاة مع سلام ورحمة ... إلى خير خلق الله مع كل مستهد

وبعد فقد مرت بسمعي قصيدة ... هدية صنعاني إلى شيخه النجدي

يشم بها ريح الخنا من مقره ... ويبصر منها كل مستبشع وغد

ومنشؤها جهل تركب فارتقى ... بموصوفه أعلى ذرى الزور والجحد

وغايتها تحقيق ما هو باطل ... ومحصولها مدح بملتزم الضد

فرد عليها الشيخ عبد اللطيف النجدي بقصيدة مطلعها:

تبسّم وجه النصر في طالع السعد ... وأشرق نور الحق من موكب الرشد

وأيّد نظم للأمير محمد ... فأدبر نحس للطوالع بالصد

وخر على الأركان من صنع ماهر ... بناء بناه الناكبون عن القصد

وولى على الأعقاب أفجر عائب ... يرى نفسه فردا أشد من الأسد

جهول ببولاق المصرة (هـ) جهله ... صريح ينادي بالتهافت في العقد

يحوم من الغربان يطلب رشده ... وقد ضل من كان الغراب له يهدي

وقد حدت عن رد عليه بمنطق ... عميم فخذ بالعلم عن كل مستهد

وألق سماعا للجواب ولا تكن ... جهولا يرود الباب من جانب السد

فلما اطلع المترجم على الأصل والرد نظم قصيدة في الرد عليهما أيضا أولها:

سلام على من كان في قوله يهدي ... بأي مكان حل في الغور أو نجد

ولا شك أن الأرض لم تخل من فتى ... خلائقه ترضي وأفعاله تجدي

ومنها:

ألا خبروني أنتمو وهمو فمن ... يداهن في الدين الحنيفي على عمد

يرى كل أقوال الذين تقدموا ... صوابا وإن كان الحلول بما يبدي

وتعظيمهم حتى غدا الدين هزأة ... لكل جحود فاقد العقل والرشد

عزرتم وعزرتم به كل مارق ... من الدين حتى قد تجاوز للحد

بتكذيب رسل الله والكتب التي ... نهتنا عن الإشراك بالواحد الفرد

وهي طويلة أيضا. وهذه القصائد الخمس قد لخصت آراء الفريقين وما يرمي كل الآخر وما ينتقده عليه، وإذا تأملت في ذلك ونظرت إليه بعين الإنصاف رأيت أن الطائفتين قد خرجتا من حيز الاعتدال، فالوهّابيون فرّطوا وبعض العوام من الطائفة الأخرى أفرطوا، وهما في حاجة إلى القصد في الأمر ونبذ رداء التغالي الذي يتردى به كلتاهما، فهما والشيعة إذا جنحوا إلى تلك النقطة والتفوا حولها [وما ذلك على همة علماء الجميع بعظيم] نجوا جميعا من مخالب الغربي الذي تألب على الشرق، وكان في ذلك حياتهم حياة سعيدة وصلاح أمورهم في دينهم ودنياهم. وما أحوج الأمة الإسلامية إلى استبدال هذا النزاع والشقاق بالوئام والوفاق. ولا سبيل إلى الوصول إلى هذه الضالة المنشودة ما دامت مختلفة النزعات متباينة العقائد، فإذا عالجت تلك الأمراض بحكمة وروية لا تلبس عشية أو ضحاها إلا وتستعيد قوتها بعد الضعف وعزها بعد الهوان. وإني لا أيأس من أن يطلع فجر ذلك اليوم السعيد وتنير شمسه على العالم الإسلامي فيصبح منيع الجانب عظيم الشأن قوي السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت