غيرها، وتهافت الشبان على طلب يدها، فرضيت منهم زوجا لها حبيب الغضبان، ورزقا ولدا وبنتين جبرائيل وليّا وأسما.
بدأت بالكتابة والشعر في صباها، وأول مقالة رأيناها لها (شامة الجنان) نشرتها في مجلة الجنان في الجزء الخامس عشر لعامها الأول سنة 1870وصدرتها بهذين البيتين لشاعر قديم:
بنفسي الخيال الزائري بعد هجعة ... وقولته لي بعدنا الغمض تطعم
سلام فلولا البخل والجبن عنده ... لقلت أبو حفص علينا المسلّم
وعارضته باستحسان قومه صفتي الجبن والبخل بالنساء ودعت قومها إلى بدلهما بالحرص والشجاعة مميزة بين الاقتحام والجرأة. وانتقت بمقالاتها هذه عادات معاصراتها وحضتهن على التزين بالعلم والتحلي بالأدب.
ونشرت بعض مقالات على صفحات الجرائد كلسان الحال وغيره، ونظمت قصائد عديدة في الغزل والمدح والرثاء وعدة أغاني على أنغام مختلفة جمعت منها ديوانا صغيرا نشرته برخصة رسمية من نظارة المعارف بعنوان (بنت فكر) مطبوعا سنة 1893في المطبعة الأدبية هنا.
وقد هنأت بشعرها السلطان عبد الحميد عند ما صار سلطانا، وعايدته في أحد أعياد جلوسه، وهنأت أمه بقصيدة، ومدحت توفيق الأول خديو مصر وجميل باشا وأمين باشا والي حلب وإيوانوف قنصل روسيا فيها، ورثت أخاها فرنسيس وكثيرا من صديقاتها.
من ذلك قولها لأم السلطان:
كما رعيت صباه خوف نائبة ... قد صار يرعى زمام الملك للأمم
ومن منظوماتها ما يأتي في مدح خديو مصر:
زهور الروض تبسم عن ثغور ... زهت فحكت عقودا من جمان
نداها يبهج الأرواح رشفا ... به ماء الحياة لكل دان
إذا هب النسيم على رباها ... تعطرت المعاهد والمغاني
رعاه الله من روض أرانا ... من الأغصان قامات الحسان
وحورا إن سفرن وملن عجبا ... سلبن عقول أرباب المعاني
وقد قامت طيور الأنس تشدو ... بألحان أرق من المثاني
هنا جنات بشر قد تراءت ... لدى الأبصار في شبه الجنان
ومنها في مدح جميل باشا والي حلب: