للعاشقين بأحكام الغرام رضا ... يمسون صرعى به لم يؤنفوا المرضا
لا يسمعون لعذل العاذلين لهم ... فلا تكن يا فتى للجهل معترضا
روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا ... ذاك الذمام وقد ظنوا الهوى عرضا
جاروا وما عدلوا في الحب إذ تركوا ... عهد الوفيّ الذي للعهد ما نقضا
قف واستمع سيرة الصب الذي قتلوا ... وكان يزعم أن الموت قد فرضا
أصابه سهم لحظ لم يبال به ... فمات في حبهم لم يبلغ الغرضا
رأى فحب فرام الوصل فامتنعوا ... فما ابتغى بدلا منهم ولا عوضا
تقطّع القلب منه بانتظار عسى ... فسام صبرا فأعيا نيله فقضى
وقالت ترثي صبية توفيت محترقة بالبترول:
عفافة نفس مع بديع محاسن ... ورقة أعطاف فلله كم تسبي
لقد جمعت ضدين في حدّ ذاتها ... ففي اللحظ إيجاب يشير إلى السلب
وقالت وقد اقترح عليها ذلك:
بذكر المعاني هام قلبي صبابة ... فيا نور عيني هل أكون على القرب
عسى الشمس من مرآك للعين تنجلي ... فتنقل للأبصار ما حل بالقلب
ولها أيضا:
ذو العقل يسمو بالحجى ويسود ... وبحسن رأي يمدح الصنديد
إن الفتى المقدام من يوم الوغى ... خاض المعامع والعداة شهود
والندب من نال الفخار وزانه ... بالجد آباء له وجدود
ومن منظوماتها الحكمية قولها:
شرف الفتى عقل له يسمو على ... كل الورى فينال غايات المنى
وكذاك حسن الخلق فخر مسوّد ... متسربل باللطف نعم المقتنى
والمرء إن شهدت له أفعاله ... بالفضل والآداب يكتسب الثنا
ما كل من طلب الكرامة نالها ... من رام صيد الظبي حل به العنا
ذو المال يذهب ذكره مع ماله ... لكنّ ذكر الفاضلين بلا فنا
وقالت ترثي أخاها فرنسيس:
مالي أرى أعين الأزهار قد ذبلت ... ومال غصن صباها من ذرى الشجر
مالي أرى الروض مكمودا وفي كرب ... والماء في أنة والجو في كدر
مالي أرى الورق تنعى وهي نادبة ... فراق خل وتشكو لوعة الغير
نعم لقد سابق الأحياء أجمعها ... وناب ذا اليوم مطروحا على العفر
من فقّه الناس في علم وفي أدب ... ونوّر الكل في شمس من الفكر
أبدى من الفضل ضوءا لا خبوّ له ... والشمس شمس وإن غابت عن النظر
وإنه بحر علم لا قرار له ... وقد حوى كل منظوم من الدرر
هذا الذي جابت الأقطار شهرته ... قد صار مطّرحا في أضيق الحفر
خنساء صخر بكته حينما نظرت ... إليه ملقى بلا سمع ولا بصر
أقلام أهل النهى ترثيه وا أسفي ... هل عاد من عودة يا مفرد البشر
مذ غاب شخصك هذا اليوم عن نظري ... جادت عيوني بدمع سال كالمطر
فيا لدهر خؤون لا ذمام له ... قد راش سهما أصاب الفضل بالقدر
فحزن يعقوب لا يكفي لندبك يا ... ندبا تفرد بالأجيال والعصر
ويلاه من حزن قلب نال غايته ... مذ واصل القلب في غم مدى العمر
في لجة الحزن نفسي ضاق مسكنها ... من ذا يسلّي فؤادي قلّ مصطبري
واشتهرت مريانا بلطفها وخفة روحها وبحسن صوتها وجمال مغناها، وقد جعلت بيتها ناديا لأهل الفضل تجول معهم في مضامير العلم والأدب.