فهرس الكتاب

الصفحة 2613 من 2877

للضعف صار الظبي لقمة الأسد ... والذئب أضحى طعمة له النّقد [1]

وبالذباب تغتذي العناكب ... والصقر أيضا للحمام خالب

كذا العقاب للبغاث تفترس ... وللضفادع الأفاعي تختلس

إلى أن قال:

ظلم القويّ للضعيف جار ... في الأرض والهواء والبحار

وجاء في الفصل السادس:

يفترّ ورد والهزار ينتحب ... يودي العليل والطبيب يكتسب

وجيفة الميت الغني مغتنم ... ينتابها العافون أمثال الرخم

نام الغريب في تراب الذلّ ... وارتفق المثري وساد الدلّ

وازدهر الشمع بمجلس الطرب ... واحترق الفراش من ذاك اللهب

كالنرجس الثوم تبدّى والبصل ... والطيب قد خص بحبس ذي أزل

قد عز في الدنيا الخسيس الجاهل ... وعاش في الذل الحسيب العاقل

ورب ذي جهل لدولة ملك ... ورب ذي عقل للقمة هلك

قد قبل الناس اللئيم المفسدا ... ونابذوا الشهم النصيح المرشدا

كم فاضل لجاهل مسخّر ... وكم أديب عنده محقّر

العارفون رزقهم في هبط ... والظالمون عيشهم في غبط

سبحان من قد حيّر العقولا ... بصنعه وأعجز الفحولا

وجاء في الفصل السابع:

يا رب ما بال اللبيب في الزمن ... معذب بعقله وممتحن

يا رب إنك ابتليت العارفا ... بقدر ما أوليته معارفا

وهي على هذا النسق في اثني عشر فصلا، وكلها درر وغرر، ولو لم يكن له من النظم سواها لكفاه فخرا ونبلا.

(1) النّقد: جنس من الغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت