فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 2877

ظلوم أبت في الظلم إلا تماديا ... وفي الصد والهجران إلا تناهيا

شكت هجرنا في ذاك والذنب ذنبها ... فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا

وطاوعت الواشين فيّ وطالما ... عصيت عذولا في هواها وواشيا

ومال بها تيه الجمال إلى القلا ... وهيهات أن أمسي لها الدهر قاليا

ولا ناسيا ما أودعت من عهودها ... وإن هي أبدت جفوة وتناسيا

ولما أتاني من قريضك جوهر ... جمعت المعالي فيه لي والمعانيا

وكنت هجرت الشعر حينا لأنه ... تولى برغمي حين ولى شبابيا

وأين من الستين لفظ مفوق ... إذا رمت أدنى القول منه عصانيا

وقلت أخي يرعى بنيّ وأسرتي ... ويحفظ عهدي فيهم وذماميا

ويجزيهم ما لم أكلفه فعله ... لنفسي فقد أعددته من تراثيا

فمالك لما أن حنى الدهر صعدتي ... وثلم مني صارما كان ماضيا

تنكرت حتى صار برك قسوة ... وقربك مني جفوة وتنائيا

فأصبحت صفر الكف مما رجوته ... كذا اليأس قد عفّى سبيل رجائيا

على أنني ما حلت عما عهدته ... ولا غيرت هذي السنون وداديا

فلا غرو عند الحادثات فإنني ... أراك يميني والأنام شماليا

تهنّ بها عذراء لو قرنت بها ... نجوم سماء لم تعدّ دراريا

تحلت بدرّ من صفاتك زانها ... كما زان منظوم اللآلي الغوانيا

وعش بانيا للجود ما كان واهنا ... مشيدا من الإحسان ما كان واهيا

قال: وكان الأمر فيه في حياة الأمير بعض الستر فلما مات سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة قلب أخوه لأولاده ظهر المجن وباداهم بما يسوؤهم، وتمادت الأيام بينهم إلى أن قوي عليهم فأخرجهم من شيزر، وكان أعظم الأسباب في إخراجهم ما حدثت به عن مؤيد الدولة أسامة بن مرشد قال: كنت من الشجاعة والإقدام على ما علمه الناس، فبينا أنا بشيزر وإذ قد أتاني إنسان أخبرني أن بدجلة بغاربها أسدا ضاريا، فركبت فرسي وأخذت سيفي وسرت إليه لأقتله، ولم أعلم أحدا من الناس لئلا أمنع من ذلك، فلما قربت من الأسد نزلت عن فرسي وربطته ومشيت نحوه، فلما رآني قصدني ووثب فضربته بالسيف على رأسه فانفلق ثم أجهزت عليه وأخذت رأسه في مخلاة فرسي وعدت إلى شيزر ودخلت

على والدتي وألقيت الرأس بين يديها وحدثتها الحال، فقالت: يا بني تجهز للخروج من شيزر فو الله لا يمكنك عمك من المقام ولا أحدا من إخوتك وأنتم على هذه الحال من الإقدام والجرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت