فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2877

قال في الروضتين: قال ابن الأثير: وفي سنة ثمان وستين سار نور الدين رحمه الله نحو ولاية الملك عز الدين قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان السلجوقي وهي ملطية وسيواس وقونية وأقصرا عازما على حربه وأخذ بلاده منه، وكان سبب ذلك أن ذا النون بن دانشمند صاحب ملطية وسيواس وغيرهما من تلك البلاد قصد قلج أرسلان وأخذ بلاده وأخرجه عنها طريدا فريدا، فسار إلى نور الدين مستجيرا وملتجئا إلى ظله فأكرم نزله وأحسن إليه وحمل له ما يليق أن يحمل للملوك ووعده النصر والسعي في رد ملكه إليه، وكانت عادة نور الدين أنه لا يقصد ولاية أحد من المسلمين إلا ضرورة إما ليستعين بها على قتال الفرنج أو للخوف عليها منهم كما فعل بدمشق ومصر وغيرهما، فلما قصده ذو النون راسل قلج أرسلان وشفع إليه في إعادة ما غلبه عليه من بلاده فلم يجبه إلى ذلك،

فسار نور الدين نحوه فابتدأ بكيسون وبهسنى ومرعش ومرزبان فملكها وما بينها من الحصون، وسير طائفة من عسكره إلى سيواس فملكوها، وكان قلج أرسلان لما بلغه قصد نور الدين بلاده قد سار من أطرافها التي تلي الشام إلى وسطها خوفا وفرقا وراسل نور الدين يستعطفه ويسأله الصلح والصفح عنه فتوقف نور الدين عن قصده رجاء أن ينصلح الأمر بغير حرب، فأتاه من الفرنج ما أزعجه فأجابه إلى الصلح، وكان في جملة رسالة نور الدين إليه: أنني أريد منك أمورا وقواعد ومهما تركت منها فلا أترك ثلاثة أشياء: أحدها أن تجدد إسلامك على يد رسولي حتى يحل لي إقرارك على بلاد الإسلام فإني لا أعتقدك مؤمنا، وكان قلج أرسلان يتهم باعتقاد الفلاسفة. والثاني إذا طلبت عسكرك للغزاة تسيره فإنك قد ملكت طرفا كبيرا من بلاد الإسلام وتركت الروم وجهادهم وهادنتهم، فإما أن تكون تنجدني بعسكرك لأقاتل بهم الفرنج وإما أن تجاهد من يجاورك من الروم وتبذل الوسع والجهد في جهادهم. والثالث أن تزوج ابنتك لسيف الدين غازي ولد أخي. وذكر أمورا غيرها. فلما سمع قلج أرسلان الرسالة قال: ما قصد نور الدين إلا الشناعة علي بالزندقة وقد أجبته إلى ما طلب، أنا أجدد إسلامي على يد رسوله. واستقر الصلح وعاد نور الدين وترك عسكره في سيواس مع فخر الدين عبد المسيح في خدمة ذي النون، فبقي العسكر بها إلى أن مات نور الدين فرحل العسكر عنها وعاد قلج أرسلان ملكها اه.

وقال في الروضتين قبل ذلك: وكتب العماد وهو بمرعش مع نور الدين إلى صديق له بدمشق وكان سافر عنها مع نور الدين في أطيب فصولها وهو زمن المشمش:

كتابي فديتك من مرعش ... وخوف نوائبها مرعشي

وما مر في طرقها مبصر ... صحيح النواظر إلا غشي

وما حل في أرضها آمن ... من الضيم والضر إلا خشي

ترنحني نشوات الغرام ... كأني من كأسه منتشي

أسر وأعلن برح الجوى ... فقلبي يسر ودمعي يشي

بذلت لكم مهجتي رشوة ... فحاكم حبكم مرتشي

وكيف يلذ الكرى مغرم ... بنار الغرام حشاه حشي

بمرعش أبغي وبلوطها ... مضاهاة جلّق والمشمش

قال العماد في الخريدة: فسارت هذه القطعة ونمي حديثها إلى نور الدين فاستنشدنيها فأنشدته إياها ونحن سائرون في واد كبير مع بيتين بدهت بهما في الحال وهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت