ثم قال ناقلا عنه أيضا: وسمعت صقر بن يحيى بن صقر المعدل يقول: سمعت مقلدا يعني الدولعي يقول: لما مات الحافظ المرادي وكنا جماعة الفقهاء قسمين العرب والأكراد فمنا من مال إلى المذهب، وأردنا أن نستدعي الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون وكان بالموصل ومنا من مال إلى علم النظر والخلاف وأراد أن يستدعي القطب النيسابوري، وكان قد جاء وزار البيت المقدس ثم عاد إلى بلاد العجم فوقع بيننا كلام بسبب ذلك ووقعت فتنة بين الفقهاء، فسمع نور الدين بذلك فاستدعى جماعة الفقهاء إلى القلعة
بحلب وخرج إليهم مجد الدين بن الداية عن لسانه وقال لهم: نحن ما أردنا ببناء المدارس إلا نشر العلم ودحض البدع من هذه البلدة وإظهار الدين، وهذا الذي جرى بينكم لا يحسن ولا يليق. وقد قال المولى نور الدين: نحن نرضي الطائفتين ونستدعي شرف الدين بن أبي عصرون وقطب الدين النيسابوري، فاستدعاهما جميعا وولى مدرسة ابن أبي عصرون لشرف الدين ومدرسة النفري لقطب الدين.
ثم قال ناقلا عنه أيضا: أخبرنا افتخار الدين عبد المطلب الهاشمي قال: كان عند القاضي تاج الدين عبد الغفور بن لقمان الكردري قاضي حلب غلام قد جعله لمجلس الحكم يدعى سويدا يحضر الخصوم إلى مجلس الحكم، فحضر بعض التجار وادعى أنه له على نور الدين دعوى، فقال الكردري لسويد المذكور: امض إلى نور الدين وادعه إلى مجلس الحكم وعرفه أنه حضر شخص يطلب حضوره، وكان نور الدين في الميدان، فجاء سويد إلى باب الميدان فخرج إسماعيل الخزندار فوجد سويدا قادما إليه قال: سيرني تاج الدين يعني القاضي وذكر أنه حضر تاجر وذكر أن له دعوى على المولى نور الدين وقد أنفذني تاج الدين وقال لي كذا وكذا، فضحك إسماعيل الخزندار ودخل على نور الدين ضاحكا وقال له مستهزئا: يقوم المولى، فقال: إلى أين؟ فقال: حضر سويد غلام تاج الدين الكردري وقال إن تاج الدين أرسله يطلب المولى إلى مجلس الحكم، فأنكر نور الدين على إسماعيل استهزائه وقال: تستهزىء بطلبي إلى مجلس الحكم، وقال نور الدين: يحضر فرسي حتى نركب إليه، السمع والطاعة، قال الله تعالى: {إِنَّمََا كََانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذََا دُعُوا إِلَى اللََّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنََا وَأَطَعْنََا} ثم نهض وركب حتى دخل باب المدينة فاستدعى سويدا وقال له: امض إلى القاضي تاج الدين وسلم عليه وقل إنني جئت إلى هاهنا امتثالا لأمر الشرع، وأحتاج في الحضور إلى مجلسه إلى سلوك هذه الأزقة وفيها الأطيان، وهذا وكيلي يسمع الدعوى وإن توجهت علي يمين أحضر إن شاء الله تعالى، قال: فحضر الوكيل وسمع الدعوى وتوجهت اليمين فقال الكردري: قد توجهت اليمين فليحضر، فلما بلغ نور الدين ذلك وعلم أنه لا مندوحة عن حضور مجلسه لليمين استدعى ذلك التاجر وأصلح الأمر فيما بينه وبينه وأرضاه اه.
وقال في المختار من الكواكب المضية: حكي أن نور الدين كان قاعدا بدمشق على طيارة مشرفة على نهر بردى فوصل إليه كتاب من بلد المعرة يذكر أن جماعة من أهل المعرة
تغلبوا على كروم وزيتون وأملاك ذكر أنها ليست لهم واستأذن في قبضها فمن أحضر بينة أو حجة سلم إليه ما كان بيده وإن لم يحضر بقي في ديوان بيت المال، فأمر بكتب مرسوم بذلك فشرع الكاتب يكتب فسمع منشدا يقول: