فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2877

هذا ما ذكره المؤرخ مصطفى نعيما في تاريخه، وأنت كما ترى قد اختصر حوادثه ووقائعه في الشام والعلامة المحبي قد بسط حوادثه ثمة، ثم ذكر بعد ذلك وقائعه مع السردار مراد باشا وانكساره أمامه وانهزامه إلى البلاد الرومية إلى أن قتل فقال: هو الأمير علي بن أحمد بن جانبولاذ بن قاسم الكردي القصيري، قد أكثر أهل التاريخ والمجاميع ممن لحقوا واقعته من ذكره وذكر ما فعله بدمشق وما جرى لحكام الشام وأهلها معه من الوقائع، وقد اخترت من ذلك ما أودعته في هذه الأوراق من مبدأ أمره إلى منتهاه، وأما ذكر أصله ومنزعه فجده جانبولاذ هذا كان يعرف بابن عربو وكان أمير لواء الأكراد بحلب، ولي حكومة المعرة وكلّز وعزاز وكان له صيت شائع وهمة علية. ومبدأ الأمير علي هذا أنه كان في طليعة عمره ولي حكومة العزيزي، وقد تقدم في ترجمة عمه حسين باشا أنه لما قتله الوزير ابن جغالة لتراخيه في أمر السفر الذي كان عين له خرج الأمير علي عن طاعة السلطنة وجمع جمعا عظيما من السكبانية حتى صار عنده منهم ما يزيد على عشرة آلاف ومنع المال المرتب عليه وقتل ونهب في تلك الأطراف ودبر على قتل نائب حلب حسين باشا وكان ولاه السلطان نيابتها ووصل إلى آذنة وكان بآذنة حاكم يعرف بجمشيد فكتب إليه ابن جانبولاذ أن يصنع له ضيافة ويقتله ففعل ونما خبره إلى الأقطار واستمر في حلب يظهر الشقاق إلى أن أرسل الأمير يوسف بن سيفا صاحب عكار إلى باب السلطنة رسالة يطلب فيها أن يكون أميرا على عساكر الشام والتزم بإزالة الأمير علي من حلب، فجاءه الأمر على ما التزم وأرسل إلى عسكر دمشق وأمراء ضواحيها يطلبهم إلى مجتمع العساكر وهو مدينة حماة فتجمعوا هناك من كل ناحية وجاء ابن جانبولاذ إلى حماة وتلاقيا وتصادما، فما هو إلا أن كان اجتماعهم بمقدار نحر جزور فانكسر ابن سيفا وأتباعه ورجع بأربعة أنفار واستولى ابن جانبولاذ على

مخيمه ومخيم عسكر الشام، ثم إنه راسل الأمير فخر الدين بن معن أمير الشرف وبلاد صيدا وأظهر له أنه قريبه مع بعد النسبة فحضر إليه واجتمعا عند منبع العاصي وتشاورا على أن يقصدا طرابلس الشام لأجل الانتقام من ابن سيفا، فسار ابن سيفا في البحر وأخلى لهم طرابلس وعكار وأرسل أولاده وعياله إلى دمشق وأجلس مملوكه يوسف في قلعة طرابلس فتحصن بها وبعث ابن جانبولاذ (الأمير درويش بن حبيب بن جانبولاذ) [1]

إلى طرابلس فضبطها واستولى على غالب أموال من وجد هناك واستخرج دفائن كثيرة لأهلها ولم يستطع أن يملك قلعتها. وسار الأمير علي ومعه ابن معن إلى ناحية البقاع العزيزي من نواحي دمشق ومرا على بعلبك وخربا ما أمكن تخريبه منها واستقرا في البقاع وأظهرا أنهما يريدان مقاتلة عسكر الشام، ولم تزل العساكر الشامية ترد إلى دمشق حتى استقر في وادي دمشق الغربي ما يزيد على عشرة آلاف وتزاحف العسكران حتى استقر ابن جانبولاذ وابن معن في نواحي العراد وزحف العسكر الدمشقي إلى مقابلتهما، وكان ابن سيفا وصل إلى دمشق وأظهر التمارض ولم يرحل مع العسكر الشامي، واستمرت الرسل مترددة بين الفريقين ليصطلحا فلم يقدر لهم الاصطلاح وتزاحف الجيشان فتوهم ابن جانبولاذ من صدمة العسكر الشامي فشرع في تفخيذ أكابر العسكر عن الاتفاق وأوقع بينهم. ثم إنه أرسل إلى طائفة من أكابرهم فوردوا عليه في مخيمه ليلا وألبسهم الخلع وتوافقوا معه على أنهم ينكسرون عند المقابلة، وكان في جانب ابن جانبولاذ ابن معن وابن الشهاب أمير وادي التيم ويونس بن الحرفوش فطابت نفوسهم لملاقاة الشاميين وتقابل الفريقان في يوم السبت من أواسط جمادى الآخرة سنة خمس عشرة بعد الألف ولم يقع قتال فاصل بين الفريقين. ثم في صبيحة نهار الأحد وقف العسكر الشامي في المقابلة واقتتلا فما مرّ مقدار جلسة خطيب إلا وقد انفل العسكر الشامي حتى قال ابن جانبولاذ: العسكر الشامي ما قاتلنا وإنما قابلنا للسلام علينا. فلما ولى عسكر دمشق زحف ابن جانبولاذ حتى نزل بقرية المزة وكان نزوله في الخيام. وأما ابن معن فإنه كان ضعيف الجسد في هاتيك الأيام وكان نزوله في جامع المزة، وأصبحت أبواب البلد يوم الاثنين مقفلة

وقد خرج منها ابن سيفا وجماعته ليلا بعد أن اجتمع به قاضي القضاة بالشام

(1) إضافة من «خلاصة الأثر» ليست في الأصل. (3/ 136)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت