فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 2877

شرط، ثم تولى العلامة تاج الدين أبو المعالي واستمر مدرسا إلى أن مات، ثم ولي تدريسها الإمام العلامة جامع أشتات الفضائل المبرز في معلوماته على الأواخر والأوائل المضيف إلى عالي الرواية عظيم الدراية الوافر الحظ من حسن الخط كمال الدين أبو القاسم أحمد بن عمر ابن أبي جرادة المعروف بابن العديم، ولم يزل مدرسا حتى كتب عليه الجلاء مع من كتب من أهل حلب اه.

قال ابن الشحنة في الدر المنتخب: ولم يزل المدرسون ينتقلون بها إلى أن اتصلت إلى سيدي الوالد رحمه الله تعالى، ثم إليّ خاصة بتوقيع شريف في سنة أربع وعشرين وثمانمائة.

أقول: وفي خلال التراجم تجد أسماء من تولى التدريس في هذه المدرسة، والذي يظهر أن أمرها كان جاريا على السداد إلى أوائل القرن الماضي حينما تولاها أحفاد محمد أفندي الطرابلسي مفتي حلب فأهمل أمر التدريس فيها لأنهم لم يكونوا من أهل العلم، وتداعت أبنيتها إلى الخراب، وقد أدركناها والأتربة مالئة وسطها. وفي أواخر القرن الماضي كان المتولي عليها الأخوين السيد محمدا أبا الفتح والسيد محمودا ابني السيد عبد الوهاب ابن الشيخ مصطفى الطرابلسي ففرغا التولية سنة 1294إلى الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد طلس، ولما استلم المدرسة منهما كانت خرابا يبابا وليس فيها من القديم سوى مكان الصلاة والمحراب البديع الذي في إيوانها. ولم يبق لها من العقارات سوى دارين داخل المدرسة وأربع دكاكين اثنتان عن يمين الداخل إلى المدرسة واثنتان عن الشمال.

وللمدرسة أراض محكرة لجماعة معلومين في المحلة المعروفة الآن بالتلل كانت تعرف بمناشر الزبل يؤخذ منها بدل زهيد جدا هو عبارة عن عشرة أرطال زيتا، ولما تولى المدرسة الشيخ مصطفى المذكور وجد أن ذلك إجحاف في حقوق المدرسة فرفع الأمر إلى والي الولاية وقتئذ جميل باشا فمد له الوالي يد العناية إلى أن تمكن من استرداد تلك الأراضي بعد محاكمات دامت سنين، ولما تم له ذلك باشر بتحكيرها بأجر مثلها في ذلك الوقت، ومن هذه الواردات صار يعمر المدرسة ويشتري لها بفاضل الغلة عقارات، ولما توفي سنة 1315 جرى ولده الشيخ محمد الذي صار متوليا عليها على تلك الطريقة وبقي إلى أن توفي سنة 1333وآلت التولية إلى ولده محمد الذي هو في قيد الحياة الآن، ولصغر سنه قام بأمر التولية عنه عمه الشيخ عبد الوهاب أفندي فجرى على تلك الطريقة إلى أن عمرت المدرسة

جميعها وفرشت بالرخام في أماكنها كافة وأصبح فيها من الحجر اثنتا عشرة حجرة للطلاب، وعين في هذه السنة وهي سنة 1342لكل طالب مائتي قرش رائجة. وصار للمدرسة من العقارات اثنان وستون عقارا، وقد أطلعني المومى إليه على دفترين أحدهما محرر سنة 1079وفيه ذكر العقارات الموقوفة على المدرسة والأحكار التي كانت تأخذها من كثير من الدور والحوانيت والبساتين والأراضي، وعلى هذا الدفتر إمضاء وختم القاضي نقيب زاده السيد محمد سعيد الحجازي المولى بالمحكمة الشافعية، ودفتر آخر محرر سنة 1219وفيه أيضا ذكر ذلك، ومعظم هذه الأماكن لا تتناول المدرسة اليوم منها شيئا، وقد تغلبت الأيدي منذ سنين طويلة عليها، ولو كانت باقية على حالها لكان للمدرسة من الريع مبالغ طائلة ولله في خلقه شؤون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت