فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2877

حلب بدر دجى أنجمها الزهر قراها

حبذا جامعها الجامع للنفس تقاها

موطن يرسي ذوو البر لمرساه جباها

سهوات الطرف فيه فوق ما كان اشتهاها

قبلة كرمها الله بنور وحباها

ورآها ذهبا في لازورد من رآها

ومراقي منبر أعظم شيء مرتقاها

وذرى مئذنة طالت ذرى النجم ذراها

ولفوّارته ما لا تراه بسواها

قصعة ما عدت الكعب ولا الكعب عداها

أبدا يستقبل السحب بسحب من حشاها

فهي تسقي الغيث إن لم يسقها أو إن سقاها

كنفتها قبة يضحك عنها كنفاها

قبة أبدع بانيها بناء إذ بناها

ضاهت الوشي نقوشا فحكته وحكاها

لو رآها مبتني قبة كسرى ما ابتناها

فندا الجامع سرو يتناهى من تناهى [1]

حييا السارية الخضراء منه حيياها

قبلة المستشرف الأعلى إذا قابلتماها

حيث يأتي حلقة الآداب منا من أتاها

من رجالات حبا لم يحلل الجهل حباها

من رآهم من سفيه باع بالعلم السفاها

وهذه السارية الخضراء كان يجتمع إليها المشتغلون بالأدب يقرؤون عندها وذهبت في الحريق، وما زالت حلقة الأدب لقراءة النحو واللغة معقودة بجامع حلب ليلا ونهارا، وكذلك لقراءة القرآن العزيز وما فتىء على هذه الحالة، وكان مشرق العابد يقرأ فيه الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة وذلك قبل أن تبنى المدارس بحلب.

واعلم أن هذا الجامع كان قديما يدرس فيه على المذاهب الأربعة، ولكل مذهب مكان مخصوص، وبه المحدثون وأرباب الفتاوى ولهم معاليم على ذلك، وأمره منتظم إلى محنة تيمور، والآن قد زالت المسميات وبقيت الأسماء كما قال الأول:

مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومهبط وحي مقفر العرصات

قال ابن شداد: زاويتان بالجامع المذكور وقفهما العادل نور الدين لتدريس مذهب مالك وأحمد، وزاوية بالجامع لتدريس الحديث وقفها العادل نور الدين، وإنما أغفل المذهبين لأنهما كان يدرس فيهما قبل نور الدين. وقرأت بخط الصاحب ما لفظه إبراهيم بن

(1) ويروى:

فبذا الجامع سرو ... يتباهى من تباهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت