فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 2877

واستمر محبوسا نيفا وسبعين يوما، ثم أرسله نفيا إلى قلعة أرواد من أعمال طرابلس الشام وعيّن معه بيارق دالاتية فقاموا به من الأوردي وتوجهوا لناحية اللاذقية، ففي ذهابهم كلما مروا على قرية من قرى حلب وضعوا له الأغلال وعذّبوه وهددوه بالقتل وأهالي القرى تترجى فيه وتبذل لأشقياء الدالاتية دراهم ليكفوا عنه، واستمروا على ذلك إلى أن وصلوا إلى قلعة أرواد بعد أن رأى الموت عيانا مرات عديدة وهو يستغيث فلا يغاث، وكل ما وقع من عبدي باشا كان بتقريب من لا يخاف الله تعالى وبتشويق بعض أتباعه ككاتب ديوانه وأحد أعيان حلب وغيرهم. وفي اليوم الرابع والعشرين من رجب توجّه كاتب الديوان وابن جبان إلى دار أحمد أفندي الخنكارلي وابنه إذ ذاك كان متسلما فطلبوه من الحرم بعد ما أحاطوا بداره بالتفكجية المسلحين بالسلاح الكامل ولم يشعر أحد ذلك الوقت، فخرج

إليهم وتلقاهم أحسن ملتقى وجلس لمؤانستهم فلم يشعر إلا وقد أحاط به الجند من كل جانب وقبضوا عليه وذبحوه وجزّوا رأسه ورجعوا به إلى السرايا، وفي الحال أركبوا ابنه محمد آغا المتسلم وأركبوا أيضا كواكبي زاده السيد أحمد أفندي وعيّنوا معهما بيارق فأخذوهما والرأس وخرجوا بهم من باب قنسرين إلى أوردي عبدي لناحية أعزاز فحبسوهما في جادر وركزوا الرأس حذاء ابنه. وفي اليوم الثاني نفي كواكبي زاده إلى قلعة البيرة وعيّن معه بيارق فصاروا يفعلون فيه أمثال الجبوط (هكذا) وأضعاف ذلك، وبعد ذلك أرسل الرأس للدولة العلية وحرّر في تعريفه بأن الذي يأخذ البغاة من طرفه ويعصى بالمال الأميري هذا جزاؤه.

ووجّه نقابة حلب إلى لطوف بيك عادلي زاده والمتسلمية لكوجك علي آغا زاده محمد سعيد آغا، وبعد ذلك رحل الباشا بالأوردي لطرف حلب ونزل هو في تكية الشيخ أبي بكر في غرة شعبان المعظم واستمر في تعيين مباشرين على أهل البلد والقرى وصار يسلب أموال الناس والقتل مستمر وفي سجونه أكابر ومشايخ وأشراف خلا الرعايا وأهل الذمة شيء كثير، وأما عساكره في البلدة فشيء زائد، وأما ارتكابهم فعل القبايح مثل لعب القمار والزنا واللواطة فشيء لا يوصف، وأما شربهم الخمور متجاهرين في الأزقة والشوارع فهو شرب الماء نعوذ بالله تعالى.

وفي آخر يوم من رمضان أتت أوراق النقابة إلى لطوف بك العادلي ولبس خلعتها ثالث يوم العيد، وفي اليوم الثاني من العيد توفي أسبير أفندي المفتي ودفن في الجبيل. وفيه قتل الباشا ثلاثة أنفار شلحوا يهوديا في باب النصر الواحد تحت القلعة والثاني في القصيلة والثالث عند سبيل محرم ومسك من أتباعه تفكجي لغلام وسخمه في الدكان فمسكوه في حمام القاضي ورفعوه إلى القلعة على أعين الناس، وبعد أيام أنزلوه من غير تكدير.

وفي 3شوال من سنة 1194أخذ من كل حارة بغلا وإكديشا وقتل التفكجي الذي فعل الفاحشة مع غلام لأجل تسكيت الناس على البغال. وأتى جماعة الباشا إلى محلة باب النصر وصاروا ينظرون الدور المناسبة للقناقات وكلما رأوا دارا مناسبة أخرجوا منها النساء وأخذوا مفاتيحها.

واشتروا للباشا بقرة صفراء وبقرة سوداء حتى يشرب لبنها وصاروا كلما سمعوا في بقرة عند شخص يأخذونها. وخربوا جهات باب الله (بابلّا) لأنه كان مقيما في تكية الشيخ أبي بكر، ثم رحل إلى الراموسة وضربها وخرب بستانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت