أقول: موقع هذه المدرسة في وسط السوق المعروف بسوق الزرب [محرف عن الضرب] وهو يبتدىء من آخر سوق العبي ويخرج منه إلى تجاه القلعة ومكتوب على بابها:
1 -بسم الله الرحمن الرحيم وقف هذه المدرسة على أصحاب الإمام
2 -الأعظم سراج الأمة أبي حنيفة رضي الله عنه في أيام
3 -الملك الظاهر غازي بن يوسف عز نصره العبد الفقير إلى رحمة
4 -ربه شاذبخت عتيق الملك العادل محمود بن زنكي في سنة تسع وثمانين وخمسمائة
وفي شمالي المدرسة حجرة كبيرة في وسطها ضريح يقول الناس إنه قبر رجل اسمه الشيخ معروف، وقد اشتهرت هذه المدرسة الآن باسمه وهو عندنا غير معروف، ولهذه الحجرة نافذة كبيرة مطلة على السوق كتب في أعلاها ما كتب على الباب، ولها من الأوقاف خمس حوانيت في نفس السوق ونصف دار في محلة ساحتبزه، وقد أخرج المتولي على المدرسة محمد رضا الخواجكي حانوتين من المدرسة من إيوانها، وأخبرني أن مجموع ريع هذه الحوانيت مع نصف الدار أربعين ليرة عثمانية ذهبا، وهو يعمر الآن حجرتين صغيرتين عن يسار القبلية وحجرة كبيرة عن يمينها.
ومحراب القبلية بديع جدا وفيه عمودان من الرخام الأبيض، وهو يقارب في هندسته المحراب الذي في مدرسة الفردوس والمحراب الذي في جامع البهرمية، وقد كتب على أعلى المحراب (عمل أبي الرجا وعبد الله ابني يحيى رحمه الله) .
وقال في الدر المنتخب (في صحيفة 121) : عود إلى ما ذكره ابن شداد من المدارس الحنفية التي بظاهر حلب: (المدرسة الشاذبختية) تقدم لنا اسم بانيها، وأول من درس بها موفق الدين أبو الثنا محمود بن النحاس باعتبار شرط الواقف أن من درس في الجوانية (التي قدمنا ذكرها) كان إليه التدريس في البرانية، إلا أن يرى الواقف أن يفرق بينهما، ثم انتقل تدريسها إلى كل مدرسي الجوانية المقدم ذكرهم. قلت: وقد دثرت هذه المدرسة ولم يبق لها عين ولا أثر وباع من كان ناظرا عليها من بني العديم حجارتها لعلم الدين ابن الجابي الوزير اه.