فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 2877

والخلق في حذر والأرض في هدر ... والعين في عبر والناس في سفر

يبكي عليها من الأهوال باكيها

زلازل ما سمعنا مثلها أبدا ... ولا زمان مضى في مثلها شهدا

ولا كتاب ولا خبر بها وردا ... ولا سماء ولا جبل لها رعدا

مثل الرعيد الذي لا زال يوحيها

والشهب في الأفق ترمي بيننا شررا ... مثل المشاعيل يقفو إثرها إثرا

وفي الأراضي رجيف حير البشرا ... وفي الليالي رجيج يقلق البصرا

وفي النهار مشقات نقضيها

والشمس تصهرنا والقر يقهرنا ... والذل يحقرنا والترب يسترنا

والهز يزعجنا والدهر يدمرنا ... والدار تبعدنا عنها وتخبرنا

أن البلاء ركام في نواحيها

لعل بارئنا الموصوف بالقدم ... وهو الرؤوف وذو الألطاف والكرم

بالمصطفى المجتبى والبيت والحرم ... يأذن برفع البلا عن سائر الأمم

برأفة منه تنجينا وتنجيها

فكم خطوب بأرض الشام قد وقعت ... وفي حماة وحمص أعين دمعت

وفي المعرة كم من نسوة فجعت ... وأرض ريحا وسلقين لقد صدعت

وأرض عنتاب ماجت في أهاليها

أين القصير وأين الجسر يا سندي ... صاروا رميما بلا مال ولا ولد

أفناهم الدهر والباقون في كمد ... وكم تحصنوا في حصن وفي زرد

فلم تفدهم وناعي الموت ناعيها

وانظر إلى حلب آها على حلب ... أفناهم الدهر بالزلزال والعطب

تبكي عليهم بنو الأتراك والعرب ... أسفا عليهم ذوي الغايات والرتب

سقاهم من كؤوس الموت ساقيها

كم من شباب وغادات بها فنيت ... وكم عيون عليها بالبكا عميت

وكم ديار لهم من أهلها خليت ... وكم جسوم لهم في أرضها بليت

أضحى عبيدهم تبكي مواليها

حلت عليهم زلازل أوهنت جلدي ... وذاب من وقعها جسمي كذا كبدي

وقرح الجفن دمعي واكتوى جسدي ... وخانني الدهر فيهم آه وا ولدي

ومارت الدور من أعلى عواليها

كم من ديار وخانات بها هدمت ... وكم مساجد للعباد قد عدمت

وكم موادن في حيطانها صدمت ... وكم نفوس على ما فاتها ندمت

راحوا ضياعا ولم تكفل ذراريها

بالله يا سادتي نوحوا على حلب ... وأندبوا الفضل والإحسان والأدب

وابكوا أهيل الهدى والجود والحسب ... يا ليتهم سلموا من وقعة الوصب

أولم يكونوا بليل الأربعا فيها

كانت ديارهم من أحسن الدور ... كأنها جنة للولد والحور

أتتهم هزة كالنفخ في الصور ... وقال رب العلا يا أرضها موري

فمارت الدور وانهدت أعاليها

تلك العلال على أربابها نكست ... وفي بحار الزلازل والبلا ركست

تلك الحوانيت تحت الأرض قد طمست ... وأوجه الخلق من بلواهم عبست

والبوم صاحت سرورا في نواحيها

وانظر إلى القلعة الشهبا وقد عثرت ... في أهلها بعد ما مالت وقد دثرت

وفي الخنادق أحجار لها نثرت ... وكم نفوس عليها حرقة زفرت

أسفا عليها وخانتها لياليها

وكم شموس وأقمار بها كسفت ... وكم خدود منعمة بها تلفت

وكم أراض بهم وبغيرهم رجفت ... وكم رياح البلا من فوقهم عصفت

سادوا وقد خسفت فيهم أراضيها

حزني على ذلك البنيان والغرف ... صاروا رميما بأهل المجد والشرف

عاشوا زمانا بصفو العيش والترف ... وعاش بعضهم باللهو والسرف

شادوا بناء فخاب الآن بانيها

كانوا أناسا يخاف الدهر صولتهم ... فخانهم دهرهم واغتال دولتهم

تبكي عليهم مطاياهم ونسوتهم ... والمجد يبكيهم أيضا وإخوتهم

والدار تندب من قد كان يحميها

تبكي عيوني إذا نظرتك يا حلب ... دما عليك ولم يهتز بي طرب

ما كنت أحسب أن الدهر ينقلب ... يوما عليك وتغدو دوركي خرب

أو حادث الدهر بالهزات يبليها

لعل يوما أراها مثل عادتها ... تدنو إليها مواليها وسادتها

وتعمر الدار في إيناس قادتها ... ويأذن الله في إمضا إرادتها

فالله أعدمها والله يحييها

فانظر قراها وأيدي الدهر ما لعبت ... فيها وما فتكت فيها وما ضربت

فأهلها دمرت والدور قد خربت ... وما أجارت ولا أبقت ولا وهبت

لكنها سلبت منها أهاليها

أرض الأتارب غارت ثم إبّين ... ورام حمدان ليس الأمر بالهين

وإدلب هدمت وبلاد سرمين ... وبنش بعضها ومعار مصرين

وبلاد دركوش قد غارت بمن فيها

يا إدلب أين أنت من مواليك ... صرت خرابا وقد شتت أهاليك

مالي أراكي وقد هدت أعاليك ... أغالك الدهر أم شلت أياديك

أم الزمان جنى أم خان واليها

مالي أرى البوم في ساحاتها قطنت ... والدور خالية من بعد ما سكنت

والأرض ماجت بهم يا ليتها ركنت ... تلك الزلازل عليهم بعد ما أحزنت

نساءهم وابتلاهم في ذراريها

حيف على إدلب ما كان ألطفها ... في أهلها والنسا ما كان أظرفها

حلت عليّ بلايا لست أعرفها ... تستغرق الكتب لو قد كنت أوصفها

فالله باريهم قد خصهم فيها

دركوش دركوش لم يبق بها دار ... ولا رجال ولا أنثى ولا جار

وكلهم في بطون الأرض قد صاروا ... جبالهم فوقهم من هزة ماروا

تبكي الوحوش عليهم ثم عاصيها

من أرمناز بلاني الدهر بالعبر ... فبعضهم في الفلا والبعض في حفر

وبعضهم مثخن والبعض في سفر ... والدور واقعة والكل في كدر

أمسوا مواتا وقاضي الحق قاضيها

يا جسر شغر لحاك الله من وطن ... أفنيت أهلك لا غسل ولا كفن

قرحت قلبي بالأحزان والشجن ... أسفا على كل وجه أبيض حسن

وأهيف قد دوت منه مبانيها

وحل في كلّز ما حل في حلب ... فبعضهم ميت والبعض في هرب

وبعضهم ناحل والبعض في عطب ... وبعضهم في البلا كالنار في حطب

والريح تسفي عليهم من سوافيها

والدور قد هدمت والناس قد عدمت ... والنفس ما سلمت من هزة علمت

والخلق ما رحمت لكنها نقمت ... والناس ما ظلمت لكنها ظلمت

فنالها من عذاب الله موديها

والترك ما تركت ظلما ولا هجرت ... والكرد ما عطفت لكنها فجرت

والعرب قد فسقت ما لحظة أجرت ... والأرض من غير حق بالدماء جرت

من أجل ذلك قد مادت رواسيها

وأرض أعزاز ما قرت ولا سكنت ... من الأراجيف والزلزال ما ركنت

أمست قراها عجافا بعد ما سمنت ... وأهلها في بطون الأرض قد دفنت

راحوا سكارى وصار الترب واليها

قرى القصير خلت ما فيهم دار ... والكل من شدة الهزات قد غاروا

وأهلها في قرار الأرض قد صاروا ... والناس في أمرهم والله قد حاروا سارت مطاياهم والموت حاديها ما أقبح الموت إذ أفنى أكابرهم ... واصطاد أوسطهم أيضا أصاغرهم وفرق البين إرغاما عشائرهم ... وكدر الدهر قاطنهم وسائرهم لم يبق منهم سوى آثار ناديها ريحا قراها قراها الدهر كاس ظما ... والعين من أجلها شربت كؤوس عما والبين هدم أركانا لهم ورمى ... والحتف في أهلها كالبحر حين طما ناداهم الموت فاتبعوا مناديها وسرمدا وبلاد الحلقة انهدمت ... وأكثر الخلق مع أموالها انهزمت ودورها بعضها في البعض إصطدمت ... من بعد ما شيدوها القوم واختدمت وأهلها في البلا لا خل ينجيها

هدت أنطاكي وهد البرج والصور ... وغارت الأرض والخانات والدور وأظلم الأفق لم يبدو به نور ... ونادى رب العلا يا أهلها موروا فزلزلت أرضها وانحط عاليها ولست أعلم نفسا منهم سلمت ... من المصائب وأركان لهم ثلمت تلك الجبال لهم وديانها لثمت ... من رجفة في جميع الخلق قد عظمت يا ليتنا لم نراها في أراضيها ومرعش بارتعاش الهز ما برحت ... وأرض بيلان في بحر لقد سبحت والروم ظني بها خسرت وما ربحت ... والترك والكرد ما سلمت وما نجحت جبالهم قد تساوت مع روابيها ولست أعلم ما قد صار في البلد ... من غير هذا ومن هذا فني جلدي نعوذ من شرها بالواحد الأحد ... جبار قهار لم يولد ولم يلد إن شاء أعدمها أو شاء يبقيها وأمة الخير بالقرآن هذبها ... لولا المعاصي فشت ما كان عذبها لعلها جحدت حكما فكذبها ... وبالزلازل والهزات أدبها حتى تفيء لأمر الله مهديها عيناي من كثرة الزلزال قد سهرت ... وحادثات الليالي للورى قهرت آيات خالقنا للخلق قد بهرت ... لفظت درا وأفكاري به ظهرت أستغفر الله مما كنت أجنيها أنشأت نظمي وقلبي لازم الفكرا ... أنا التقي وشعري يشبه الدررا كأنه الشمس تعلو البدو والحضرا ... يحدو الحداة بها إن أوجدوا سفرا يهتز من شدة الأهوال قاربها بليغة عبقت في أرضنا وسمت ... على اللآلي وآناف العدا رغمت ذادت حواسدها عن نيلها وحمت ... عن وردها وقلوب الطاعنين رمت وأخرست كل منطيق قوافيها رصعتها من يواقيت علت فغلت ... وفي الفصاحة سادت في الورى وعلت وأخبرت عن يد الأيام ما فعلت ... وأفجعت كل قلب بالرثا وسلت ترثي الألى ذهبوا جلت مراثيها

نسجتها حلة تجلى بها الحور ... في جيدها درر في وجهها نور لم يعترى نظمها كذب ولا زور ... إن رمت تاريخها تاريخها الغور 1237

تبارك الله ما أحلى معانيها لا تتهموني بكذب إنني رجل ... قد أخبروني وقلبي هائم وجل لما سمعت بها أنشأتها عجل ... إن يكذبوا فلهم من ربهم أجل أو كان قد صدقوا شدنا مبانيها أستغفر الله من جرمي ومن زللي ... إن كنت أخطأت في قولي وفي عملي فإن رحمة ربي منتهى أملي ... نظمتها درة فاقت على الحمل تحلو لسامعها الصاغي وتاليها صلى الإله على المبعوث في الأمم ... محمد المصطفى ذو المجد والهمم خير البرية من عرب ومن عجم ... والآل والصحب أهل المجد والكرم ما فاض فضل من الرحمن باريها

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت