فهرس الكتاب
وفي وسط القلعة لكن إلى الشرق أقرب مدخل ينزل منه على هيئة شكل مائل وهو درج تراكمت عليه الأتربة حتى أزالت منه هيئة الدرج، وفيه عدة منعطفات تنتهي في آخره إلى قاعة كبيرة جدا فيها أربع سوار وأربع قناطر عالية جدا مبنية بالحجارة المنحوتة، وفيها أواوين، وفي طرف هذه القاعة في الجهة المقابلة لنزول النازل إليها بالقرب من الجدار بئر لا ماء فيها، ولعلها سرداب يخرج منه إلى خارج البلد، ولهذه القاعة عدة كوى في أرض القلعة وبسببها يجد الداخل إليها هواء باردا وعمقها نحو 14مترا. وفي القلعة عدة
مغارات وقاعات تحت أرضها وكلها مقبية ومنها ما هو مردوم الآن. ووجدت في أرض القلعة حجرة كبيرة ملقاة على الأرض أخبرت أن في طرفها الآخر كتابة، وبعد أن قلبت لي وجدت مكتوبا عليها:
1 -البسملة مما أمر بعمله مولانا
2 -السلطان الملك العزيز محمد غياث الدنيا والدين ركن الإسلام
3 -والمسلمين سيد الملوك والسلاطين خلد الله ملكه
4 -بتولي العبد الفقير إلى رحمة الله سيف الدين سدكين الملكي العزيزي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. ولا أدري باب أي شيء كانت.
ولم يزل في القلعة بقية كتابات مثل الكتابة التي عن يسار الباب الأول والكتابة التي بجانب قنطرة الباب الثاني في الطرف الأيمن، فإن بعض كلمات تعسر علي قراءتها ولم أجد فيها كبير فائدة لذا أضربت عنها.
وما عدا ما ذكرناه من الأماكن في القلعة تجده عرصة خالية والأبراج الكثيرة المحيطة بقمتها آخذة في الانهدام، وإذا طال الحال عليها ولم ترمم فإنها تتساقط شيئا بعد شيء إلى أن تبقى أثرا بعد عين.
وفي قبلي القلعة برج عظيم في وسط الجبل مكتوب عليه: [أمر بعمارته مولانا السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري في أيام المقر السيفي سيباي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المنصورة عز نصره سنة 914] .
ويقابله برج عظيم آخر على شاكلته في الجهة الشمالية مكتوب عليه: [جدد هذا السور مولانا السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري عز نصره في أيام المقر الأشرفي الأمير السيفي عين مقدام الألوف بالديار المصرية سيباي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة عز نصره سنة 915]
والذي ظهر لنا أن آخر من اعتنى بأمر القلعة من ملوك الجراكسة هما السلطان قايتباي والسلطان قانصوه الغوري الذي هو آخر سلاطينهم وكما اعتنيا بها اعتنيا بأمر أسوار حلب الخارجية، يرشدك إلى ذلك الكتابات التي على جدار باب قنسرين وغيره من الأبواب والأبراج الباقية من آثار السور الذي كان محيطا بحلب، والذي دعاهما إلى تحصين قلعتها وأسوارها وقوعها في الحدود بين المملكتين الجركسية والعثمانية، وبعد الفتح العثماني لم
يعتن بشأن القلعة والأسوار، ولعل ذلك لأن حلب أصبحت في وسط البلاد العثمانية والوقائع الحربية الهامة صارت بعيدة عنها ومن جهة أخرى لم يبق للقلاع كبير فائدة بالنظر لتقدم الفنون الحربية وظهور هذه المدافع وأصبح مثلها لا يجدي شيئا عند الحصار، ومن ذلك الحين أخذت في الخراب، ثم جاءت الزلزلة الكبرى التي حصلت سنة 1237 فهدمت الكثير من مبانيها، والذي يظهر أن إبراهيم باشا نقل الكثير من حجارة هذه الأبنية في تعمير الثكنة الكبيرة شمالي حلب المعروفة بقشلة الشيخ يبرق، وقدمنا أن جميل باشا في أول هذا القرن نقل الكثير من بلاطها الخارجي في عمارة هذه الثكنة أيضا.