قال أبو علي الصقلي: كنت في مجلس ابن خالويه إذ وردت عليه من سيف الدولة مسائل تتعلق باللغة فاضطرب لها ودخل خزانته وأخرج لها كتب اللغة وفرقها على من كان عنده من أصحابه يفتشونها ليبحث عنها، فتركته وذهبت إلى أبي الطيب اللغوي وهو جالس
وقد وردت عليه تلك المسائل بعينها وبيده قلم الحمرة فأجاب به ولم يغيره قدرة على الجواب. وهو صاحب [1] كتاب «مراتب النحويين» ، وكتاب «الإبدال» نحا فيه نحو كتاب يعقوب في القلب. وكتاب «شجر الدر» سلك فيه مسالك أبي عمر في المدخل.
وكتاب «في الفرق» . و «لطيف الإتباع» [2] .
قال أبو الطيب (أي المترجم) : وللخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها ويختلف معناها وأراد بهذا أن يبين أن تكرار القوافي ليس بضار إذا لم يكن بمعنى واحد وليس بإيطاء، والأبيات:
يا ويح قلبي من دواعي الهوى ... إذ رحل الجيران عند الغروب
أتبعتهم طرفي وقد أمعنوا ... ودمع عينيّ كفيض الغروب
بانوا وفيهم طفلة حرّة ... تفترّ عن مثل أقاحي الغروب
قال أبو الطيب: فقصد هذا القصد بعض الشعراء فيما أنشده ثعلب ولم يذكر قائلا:
أتعرف أطلالا شجونك بالخال [3]
وعيش زمان كان في العصر الخالي الماضي
ليالي ريعان الشباب مسلّط
عليّ بعصيان الإمارة والخال الراية
وإذ أنا خدن للغويّ أخي الصبا
وللغزل المرّيح ذي اللهو والخال الخيلاء
وللخود تصطاد الرجال بفاحم
وخدّ أسيل كالوذيلة ذي الخال الشامة
إذا رئمت ربعا رئمت رباعها
كما رئم الميثاء ذو الرثية الخالي العزب
(1) يوجد في بعض مكاتب الأستانة.
(2) ذكر هذا الإمام السيوطي في بغية الوعاة وقال ثمة: إنه قد ضاع أكثر مؤلفاته، وله في مكتبة الحاج سليم آغا في الآستانة في أسكدار كتاب الأضداد في كلام العرب ورقمه 893.
(3) موضع بعينه.