له مهددا: أتحاول أخذ هذه المدينة وفيها ذلك الساجد على الترس، وأشار إلى موضعه في البرج الذي بين باب قنسرين وبرج الغنم في المسجد المعروف بمشهد النور، فلما أصبح ملك الروم سأل عنه فوجده ابن أبي نمير عبد الرزاق بن عبد السلام العابد الحلبي، وكان ذلك سببا لرحيله عن حلب. وتوفي ابن أبي نمير سنة خمس وعشرين وأربعمائة وقبره بباب قنسرين اهـ.
ووجدت ترجمته أيضا في آخر نسخة مخطوطة من الجامع الصغير في الحديث في بعض المكاتب في حلب. قال: هو الشيخ الزاهد عبد الرزاق بن عبد السلام بن عبد الواحد أبو عبد الله بن أبي نمير الأسدي الحلبي العابد، سمع بحلب أبا بكر محمد بن الحسين وغيره، وسمع عنه أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن الحلبي وغيره، وكان يتعبد في مسجد النور وهو بالقرب من باب قنسرين في برج من أسوار حلب فيما بين برج الغنم وباب قنسرين، رؤي النور ينزل عليه مرارا، واتفق أن ملك الروم نزل على حلب محاصرا لها، فجاء الحلبيون إلى ابن أبي النمير العابد فقالوا: ادع الله لنا أيها الشيخ، قال: فسجد على ترس كان عنده ودعا الله تعالى وسأل دفع العدو عن حلب، فرأى ملك الروم تلك الليلة في منامه قائلا يقول له: ارحل عن هذه البلدة وإلا هلكت، أتنزل عليها وفيها الساجد على الترس في ذلك البرج، وأشار إلى البرج الذي فيه مشهد النور، فانتبه ملك الروم وذكر المنام لأصحابه وصالح أهل حلب وقال: لا أرحل حتى تعلموني من كان الساجد على الترس، فكشفوا عنه فوجدوه ابن أبي النمير رضي الله عنه، ويسمونه الناس [1] الآن الشيخ نمير، فكان من أولياء الله تعالى المشهورين بالكرامات. توفي بحلب سنة خمس وعشرين وأربعمائة. هكذا مكتوب على لوح قبره، وقبره خارج باب قنسرين في تربة ابن أمين الدولة قديما تحت قلعة الشريف بالقرب من الخندق، وينذر له النذور ويزار إلى يومنا هذا، ويقال إن قبره سمّي سم ساعة لسرعة الإجابة تغمده الله برحمته ورضي عنا وعنه آمين اهـ (من تاريخ ابن عدسة عفا الله عنه) .
وقال في الدر المنتخب المنسوب لابن الشحنة: قال ابن شداد: ومنها (أي المزارات التي بحلب) مسجد النور وهو بالقرب من باب قنسرين في برج من أبراج أسوار حلب،
(1) هكذا في الأصل: