فمنهم: أبو الحسن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطهر هو أول من تولى منهم معرة النعمان. وقال بعض الناس: إنه ولي قضاءها في سنة تسعين ومائتين إلى أن مات، وبعضهم يقول: إن الذي تولى القضاء سنة تسعين ومائتين هو ابنه، وهذا هو جدّ جدّ الشيخ أبي العلاء، ومنهم ولد المذكور وهو جد أبي الشيخ أبي العلاء أبو بكر محمد بن سليمان بن أحمد، ولي القضاء بمعرة النعمان بعد موت أبيه في حدود الثلاثمائة، وقيل هو الذي تولى سنة 290، وكان فاضلا أديبا ممدوحا، وفيه يقول أبو بكر الصنوبري:
بأبي يا بن سليمان لقد سدت تنوخا وهم السادة شبانا لعمري وشيوخا أدرك البغية من أضحى بناديك منيخا واردا عندك نيلا وفراتا وبليخا واجدا منك متى استصرخ للمجد صريخا في زمان غادر الهمات في الناس مسوخا ومدحه بغير هذه الأبيات أيضا.
ومن شعر القاضي أبي بكر بن سليمان قوله في الشمعة.
وصفراء كالتبر مقدودة ... تسر وتونس جلّاسها
تكون لطالب مقياسها ... فويق الذراع إذا قاسها
تموت إذا أهملوا أمرها ... وتحيا إذا قطعوا رأسها
ويفنى الدجى بسنا نورها ... إذا شهد القبض أنفاسها
وتبكي فيقطر من رأسها ... نجوم ترصّع لبّاسها
يرى الشّرب نجما بها طالعا ... وشمسا إذا جليت كاسها
أنسنا بها ورأينا السرور ... فلا عدم الشّرب إيناسها
وتوفي أبو بكر محمد بن سليمان سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة.
ومنهم: ولده جد أبي العلاء، وهو أبو الحسن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد، تولى قضاء معرة النعمان في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة بعد موت موت أبيه أبي بكر، ثم تولى بعد ذلك قضاء حمص أيضا. وكان فاضلا فصيحا شاعرا محدثا، ومن شعره قوله في الناعورة:
وباكية على النهر ... تئن ودمعها يجري
تذكرني بأحبابي ... وحالي ليلة النفر
وأذري مثل ما تذري ... وأسعدها وما تدري
على فقدي لأحبابي ... وما قد فات من عمري
فما هي فيه مشهور ... وما أنا فيه في الستر
كأني في بسيط الأر ... ض بين الناس في قبر
وروى الحديث عن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن كاس النخعي الحنفي قاضي معرة النعمان، وعن الصقر بن أحمد البلدي، وأبي بكر محمد بن بركة الحلبي المعروف ببرداعس الحافظ، وعن محمد بن همام وجماعة سواهم. وروى عنه ابنه أبو محمد عبد الله وحفيداه الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله وابن بنته أبو صالح محمد بن المهذب وأبو الحسن المهذب وجعفر ابنا علي بن المهذب وأبو النصر عبد الكريم بن جعفر بن علي بن المهذب المعريون وأبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قاضي معرة النعمان بعده، وولد بالمعرة سنة خمس وثلاثمائة، وتوفي بحمص وهو على قضائها في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ودفن ظاهر باب الرستن.