فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ إِلاَّ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ لِخَبَرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا"لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ" (1) ، وَالْمَعْنَى فِي اعْتِبَارِهِمَا الاِحْتِيَاطُ لِلأَْبْضَاعِ، وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ غَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ الْوَلَدُ، فَاشْتُرِطَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ لِئَلاَّ يَجْحَدَهُ أَبُوهُ فَيَضِيعَ نَسَبُهُ، وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إِلَى دَفْعِ تُهْمَةِ الزِّنَا عَنِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَالدُّخُول، وَلاَ تَنْدَفِعُ إِلاَّ بِالشُّهُودِ لِظُهُورِ النِّكَاحِ وَاشْتِهَارِهِ بِقَوْل الشُّهُودِ.
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ يَرَوْنَهُ شَرْطًا، وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ رُكْنٌ (2) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ، وَذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُقْنِعِ وَجَمَاعَةٌ.
(1) حديث:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان 9 / 386 ط مؤسسة الرسالة) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7 / 124ط دار المعارف العثمانية) .
(2) بدائع الصنائع 2 / 253، ومغني المحتاج 3 / 144، ومطالب أولي النهى 5 / 81.