دَخَل بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، سُئِل ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ نَكَحَ سِرًّا وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ فَقَال: إِنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَعُوقِبَ الشَّاهِدَانِ بِمَا كَتَمَا مِنْ ذَلِكَ، وَلِلْمَرْأَةِ مَهْرُهَا، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا حِينَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا نَكَحَهَا نِكَاحَ عَلاَنِيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلاَ صَدَاقَ لَهَا، وَنَرَى أَنْ يَنْكِلَهُمَا الإِْمَامُ بِعُقُوبَةٍ وَالشَّاهِدَيْنِ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ نِكَاحُ السِّرِّ (1) .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ"أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ وَأَصْحَابُهُ بِبَنِي زُرَيْقٍ فَسَمِعُوا غِنَاءً وَلَعِبًا، فَقَال: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: نِكَاحُ فُلاَنٍ يَا رَسُول اللَّهِ. فَقَال: كَمُل دِينُهُ، هَذَا النِّكَاحُ لاَ السِّفَاحُ وَلاَ نِكَاحُ السِّرِّ حَتَّى يُسْمَعَ دُفٌّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ" (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَبْطُل النِّكَاحُ بِالتَّوَاصِي بِكِتْمَانِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَكْتُومًا، فَإِنْ كَتَمَهُ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ
(1) الشرح الصغير والصاوي 2 / 382، 383، ومواهب الجليل 3 / 409، 410 والمدونة 2 / 194 ط دار صادر - بيروت.
(2) حديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر وأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء. . .". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7 / 290 ط دائرة المعارف العثمانية) ثم ضعف أحد رواته