الإِْثْمِ (1) قَال السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: ظَاهِرُ الإِْثْمِ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ مِنَ الزَّوَانِي، وَقَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ قِيل: مَعْنَى (ظَاهِرُ الإِْثْمِ) هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنَ الزِّنَا الظَّاهِرِ (2)
وَبِحَدِيثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُل إِلَى الرَّجُل وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُل يَقُول لاِمْرَأَتِهِ - إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَل ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُول لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ"
(1) سورة الأنعام / 120
(2) تفسير القرطبي 7 / 74، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 270، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 182 - 185، والحاوي الكبير 11 / 7.