وَالْهَدِيَّةُ هِيَ الْهِبَةُ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ (1) وَالْفِرْسِنُ: الظِّلْفُ.
وَقَبُول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقِسِ وَهُوَ كَافِرٌ (2) ، كَمَا قَبِل هَدِيَّةَ النَّجَاشِيِّ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَتَصَرَّفَ بِهَا وَهَدَاهُ أَيْضًا (3) .
وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ فَقَدِ انْعَقَدَ عَلَى جَوَازِهَا وَمَشْرُوعِيَّتِهَا، بَل عَلَى اسْتِحْبَابِهَا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا، لِمَا فِيهَا مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَإِشَاعَةِ الْحُبِّ وَالتَّوَادِّ بَيْنَ النَّاسِ (4) ، بِهِ تَتَبَيَّنُ
(1) حديث:"لا تحقرن جارة لجارتها. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 197 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 714 ط عيسى الحلبي) .
(2) حديث:"أهدى المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . إلخ". أخرجه الطبراني في الأوسط (8 / 150 ط مكتبة المعارف - الرياض) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه إلى الطبراني في الأوسط عن عائشة (4 / 152 ط القدسي) ورجاله ثقات.
(3) حديث:"أهدى النجاشي لرسول الله صلى الله عليه وسلم قارورة. . .". أخرجه ابن عدي في الكامل (6 / 2114 ط دار الفكر) ، وقال: متنه غريب ولا أعلم رواه عن العرزمي عن أبي الزبير غير عصمة.
(4) تحفة الفقهاء للسمرقندي 3 / 253، والمبسوط للسرخسي 12 / 47، والمغني والشرح الكبير 6 / 246، ومغني المحتاج 2 / 396.