فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 19127

ويقول زويمر - عميد التنصير في الشرق الإسلامي لنصف قرن -:"ما دام المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية فلابد أن ننشئ المدارس العلمانية، ونيسر لهم الالتحاق بها، هذه المدارس التي تساعدنا على القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب..." [19] .

ولقد أورد الدكتوران مصطفى الخالدي وعمر فروخ [20] كثيرًا من آراء المنصرين حول أهمية التعليم في التنصير، وعقدا فصلين - الثالث والرابع - خاصين لذلك في كتابهما المشهور: (التبشير والاستعمار في البلاد العربية..) .

وكذلك الجندي في كتابه: (( الإسلام في وجه التغريب ) )تناول هذا الأمر في فصل بعنوان: (( التعليم في أحضان التبشير ) )- ص167 - 173.

وممن فطن إلى خطر المدارس الأجنبية في مصر خاصة، الشيخ محمد عبده، ولذلك اقترح على مجلس المعارف الأعلى الذي ألف عام 1881م أن يتقرر جعل جميع مدارس الأجانب في مصر تحت مراقبة الحكومة وتفتيشها.. وتوقف مسعى محمد عبده بعد الاحتلال الإنجليزي لمصر، حيث جاء دنلوب - القسيس والمنصر الإنجليزي ومسئول التعليم في مصر - لينفذ سياسة الاستعمار والنصرانية في مصر [21] .

وقد تأكدت النتائج الخطيرة التي حققها التعليم النصراني في تقريب المسافة بين الاستعمار وأهل الأوطان الإسلامية، إذ أن الذين حملوا لواء التشهير بالدولة العثمانية، وعملوا على تمزيق الرابطة الإسلامية بين العرب والأتراك، وتمكين الاستعمار في بلاد نفوذ الأتراك، كانوا ممن تعلموا في المدارس التنصيرية وكان منهم معظم أصحاب الدعوات القومية والعنصرية والإقليمية والعلمانية، والإنحلالية [22] .

وقد فرضت أغلب هذه المعاهد على طلابها المسلمين الإلتزام بتقاليدها الخاصة، ومن ذلك حضور الصلوات في الكنيسة [23] . ومما يؤسف له أن تتلقى مثل هذه المؤسسات التنصيرية دعم بعض الحكومات في البلاد العربية الإسلامية [24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت