فهرس الكتاب

الصفحة 10111 من 19127

ما الذي يترتب على الإحرام؟ يترتب على الإحرام اجتناب محظورات الإحرام، واجتناب جميع المحرمات، لقول الله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة:197] فمن حين أن يحرم الإنسان بحج أو عمرة تترتب عليه أي: على إحرامه أحكام الإحرام من تجنب المحظورات، ولنبدأ بالمحظورات حتى نعرفها ونتجنبها، فالمحظورات:

الطيب

أولاً: الطيب، فلا يجوز للإنسان بعد نية الإحرام أن يتطيب، والدليل على ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الرجل الذي وقصته ناقته، قال النبي: (( لا تحنطوه ) )أي: لا تجعلوا فيه طيباً، لأن الحنوط أخلاط من الطيب يطيب بها الميت، وهذا دليل على أنه لا يجوز للإنسان بعد نية الإحرام أن يتطيب، ولكنه قبل نية الإحرام يتطيب، وإذا بقي الطيب بعد نية الإحرام فلا حرج عليه، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (كنت أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله(وهو محرم) فإذا قال قائل: ما تقولون فيما إذا تطيب الإنسان قبل الإحرام وبقي الطيب ومسه الإنسان، أي: مس الطيب لغرض صحيح؛ كمسح رأسه في الوضوء وتخليل شعره في الغسل، وفي هذه الحال لابد أن يمس الطيب فهل يلزمه فدية ذلك؟ الجواب لا. لا يلزمه في ذلك فدية؛ لأن الرسول كان يتطيب قبل إحرامه وينظر إلى وبيص المسك في مفارقه، وهو يتوضأ بلا شك ويغتسل ويفرك رأسه، ولابد أن يعلق بيده شيء من الطيب، لكنه لم يستأنف الطيب بعد الإحرام، فهذا لا يضر، أولاً: لأن ذلك ظاهر السنة، والثاني: لأن التحرز منه شاق؛ لا يمكن للإنسان أن يتحرز من الطيب الذي تطيب به قبل الإحرام. الطيب الذي يجب على المحرم أن يتجنبه، هل هو خاص بطيب الثوب أو بطيب البدن، أو بطيب المأكول أو المشروب أو المفروش أم ماذا؟ نقول: هو عام، فلا يجوز للإنسان أن يستعمل الطيب بعد نية الإحرام لا في ثيابه ولا في بدنه، ولا في أكله ولا في شربه، ولا في أدوات التغسيل، وعلى هذا: فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت