فهرس الكتاب

الصفحة 10240 من 19127

نسأل الله تعالى أن نحقق الأمل المنشود، وبالله السداد والتوفيق.

المبحث التمهيدي:

خطر عزل الثقافة الإسلامية عن الحياة

إن من المآسي الحقيقية التي تلحق الأمم والشعوب انسلاخَها عن ثقافتها، والأمة التي تقطع الصلة بثقافتها إنما تتخلى عن حياتها وقوام وجودها.

لهذا تسعى الأمم الواعية جاهدة إلى تمكين الصلة بينها وبين ثقافتها، وذلك لعلمها الأكيد بأن الثقافة هي الصورة الحية للأمة، فهي التي تحدد ملامح شخصيتها وقوام وجودها، وهي التي تضبط سيرها في الحياة، وتحدد اتجاهها فيها.

إنها عقيدتها التي تؤمن بها، ومبادئها التي تحرص عليها، ونظمها التي تعمل على التزامها، وتراثها الذي تخشى عليه من الضياع والاندثار، وفكرها الذي تود له الذيوع والانتشار.

ولهذا تسعى هذه الأمة الواعية سعياً حثيثاً إلى ترسيخ ثقافتها وتعميقها في نفوس أبنائها، بل وتحاول جاهدة نشر هذه المفاهيم لدى غيرها، وتتخذ من أجل تحقيق ذلك وسائل شتى وطرقاً مختلفة، فتؤلف الكتب، وتعقد المؤتمرات، وتنجز الدراسات، وتصدر النشرات، و تصنع مناهج التربية والتعليم، وتستخدم بصورة عامة وسائل الإعلام والتوجيه لتوضيح هذه المفاهيم وشرحها، وبيان أسسها وحضارتها، وتفصيل وجوه النفع فيها [2] .

فإذا كانت هذه سمات الأمة الواعية، فإن الأمة المسلمة أولى بتحقيق ذلك، كيف لا...؟ وهي الأمة التي تملك ثقافة شاملة ومتوازنة، ثقافة ذات إمكانيات عالية، ثقافة فريدة في خصائصها، إنها ثقافة ربانية سماوية، أكرمها فاطر السموات والأرض بها {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت