فهرس الكتاب

الصفحة 10241 من 19127

والحقيقة المرة هنا وجود نظرة مهزوزة للثقافة الإسلامية من بعض أبنائها، وما قيام بعض الدول العربية والإسلامية بتنحية مقرر الثقافة الإسلامية من مناهجها إلا خير شاهد على هذه الحقيقة المؤلمة، ناسين أن عزل الثقافة الإسلامية عن الحياة العامة سيتيح الفرصة لتغلغل الثقافة الأجنبية؛ مما يؤدي حتماً إلى إحداث تناقضات وتصدعات وصراعات في الحياة العملية والمعنوية، ويؤثر سلباً في الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية، والخلقية، والروحية.

ذلك لأنها ثقافات تتعارض مع المفاهيم والمعتقدات التي نشأت عليها وتواءمت مع نظرتها السليمة، والنتيجة أن مثل هذه الثقافة لا يمكن ان تقوم بعملية النهوض والنماء والبناء، يقول سبحانه وتعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [4] .

ونؤكد على أن من أعظم الجرائم التي ترتكب في حق الأمم والشعوب المسلمة سلخَها عن ثقافتها الأصيلة؛ مما يؤدي إلى قطع صلتها بفاطر هذا الكون ومصرفه، وإن التفسير الحقيقي لهذا التصرف هو الافتتان بالثقافة المادية والتقدم والرفاهية الدنيوية، ولو كان ذلك على حساب الثوابت والقيم والمبادئ.

وإن احتضان مثل هذه الأفكار المادية الضيقة إنما هو نكسة عظيمة في التفكير، لا تدل على ضعف الإيمان، وسوء التربية، وسقوط الهمة، وقصر النظر وشقاء هذه البلاد فحسب، بل وشقاء العالم الإنساني كله أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت