فهرس الكتاب

الصفحة 10251 من 19127

ولهذا السبب أولت منظمة الصحة العالمية هذا الموضوع أهمية خاصة، وأقرت برنامج العمل العالمي للصحة النفسية وأفردت يوم الصحة العالمي 2001م لموضوع الرعاية النفسية، وحثت الدول على تلبية الاحتياجات الصحية النفسية للسكان" [23] ."

والقول ما قيل، فإن التغيرات الحياتية السريعة، والاستثمارات التقنية المكثفة على حساب القيم والأخلاق والفضائل، والتصورات الخاطئة التي تقدمها الحضارات الفاسدة عن الخالق، والدين، والكون.

أضف إلى ذلك الانبهار والافتتان بحضارة الغربيين وثقافتهم، والاندفاع المتهور إلى تقليدهم، والتشبع بروحهم، وإجلال حياتهم وتقديسها، كل هذه العوامل كانت على حساب مقومات الشخصية المسلمة، فأصبح الشاب السعودي المسلم في مجتمعنا يعيش ازدواجية واسعة بين ما يؤمن به ويعتقده ويوافق فطرته السليمة من ناحية، وما يلمسه ويعايشه ويوافق شهوات النفس الشيطانية وحبها للماديات من ناحية.

كل ذلك أوجد صراعاً وقلقاً داخلياً، واضطراباً فكرياً الأمر الذي جعل روح الانهزامية النفسية هي الصفة الغالبة على هذا الشباب التائه يقول سبحانه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [24] .

وفي زحمة هذه التغيرات، وفي ركام هذه التصورات التي تكاد أن تفقد الشباب السعودي ذواتهم وهويتهم، كان لابد للثقافة الإسلامية من أن تقف شامخة قوية لانتشالهم من الضياع، وإنقاذهم من الشعور بالانهزامية النفسية الداخلية أمام العالم الغربي وثقافته التي أصبحت للأسف هي المعيار لكل فكر وثقافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت