فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الهزيمة دائماً تبدأ من النفس الداخلية، خاصة في مرحلة الشباب التي هي مرحلة تكوين فكري وبناء جسمي، فتماسك شخصية الشباب مهمة لحصول التوازن في مجتمعنا، ولن يتحقق ذلك لنا إلا بالدين والأخلاق اللذين بهما قوام المجتمع وصلاح الدنيا والآخرة، وهذا مصداق قوله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [25] .
المطلب الخامس
حاجة الطالب الجامعي الاجتماعية إلى الثقافة الإسلامية
فيما مضى كانت الحياة الاجتماعية غير معقدة، بسبب ضعف الحراك الاجتماعي، وبطء التغيير والتطوير، وتمكنت المجتمعات العربية والإسلامية من الحفاظ على مقوماتها الاجتماعية من الألفة والتعاون والتضحية والإحسان والاحترام، والرفق والإيثار والترابط.
أما في هذا الزمان فقد فقدت الحياة الاجتماعية طبعها وطعمها السابق، فقدت الحياة الاجتماعية روح الجسد الواحد، وسيطرت على مجتمعنا روح المادية والأنانية البحتة، وظهرت سلوكيات في مجتمعنا السعودي وفي المجتمع المسلم لم تكن من قبل، وتنامت ظاهرة التدخين بين الجنسين، وراجت المخدرات، وكثرت حالات الانحراف والعلاقات غير المشروعة المحرمة، وزاد عدد اللقطاء، بل وزادت مشاكل الجريمة والسرقة، ومشكلة العنوسة والطلاق والربا والرشوة، وباختصار فقد أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، بل تطور الأمر إلى الانحراف الفكري والعقدي باستحلال ما حرم الله في دماء العباد وقتل الأبرياء وترويع الآمنيين.
كل هذه السلوكيات وغيرها ظهرت وتنامت على الرغم من كل مظاهر التقدم المادي، مما يدل على فشل كل النظم الجديدة المتطورة في حل مشاكل الناس الاجتماعية.، بل ومن الواضح والمؤكد أن هذه النظم، وعلى رأسها أصحاب العولمة الذين يسعون سعياً حثيثاً إلى القيام بعملية زعزعة اجتماعية واسعة النطاق تعتمد أساساً على تفكيك الأسرة المسلمة وهدمها، وتحطيم القيم والمبادئ الأساسية، وذلك من خلال تنحية الدين عن الحياة الاجتماعية.