تاسعاًً: نحتاج إلى تدريس الثقافة الإسلامية في جامعاتنا للاحتفاظ بهويتنا وقيمنا واحترامنا بين الأمم، ذلك لأن كل تقليد ثقافي أعمى يحقر الأمم ويقلل من شأنها، فالأمم المتقدمة تحترم من يصارعها لا من يقلدها ويصبح صورة شاحبة لها، وقد قال أحدهم بعد إعلان إسلامه وهو (الأستاذ ف. ب إيرفنج) بجامعة تنسي الأمريكية، حينما وقف مخاطباً تجمعاً من المسلمين في مدينة (جلاسكو) ببريطانيا قال:"إنكم لن تستطيعوا أن تنافسوا الدول الكبرى علمياً، أو تقنياً، أو اقتصادياً، أو سياسياً، أو عسكرياً، ولكن تستطيعون أن تجعلوا تلك الدول تجثوا على ركبها أمامكم بالإسلام، أفيقوا من غفلتكم لقيمة هذا النور الذي تحملونه [34] ."
عاشراً: الإفادة من الثقافة الأجنبية ومجالاتها: حيث إن الهدف من تدريس مادة الثقافة الإسلامية تكوين الجيل السعودي المسلم الذي يعيش عصره في ضوء عقيدته وقيمة ومبادئه الحقة، كان لا بد من العمل بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها ) ) [35] .
ولا يفهم من التأكيد السابق في حصر الثقافة تحديداً في الثقافة الإسلامية، تحريم الاستفادة من ثقافات الآخرين في مرافق الحياة، واقتباس بعض ما توصل إليه العلم والصناعة والاختراع في الغرب، والإفادة من وسائل تسهيل الحياة وتحقيق الرفاهية.
إن إغلاق الباب على مصراعيه في وجه هذا النوع من الثقافات لا يقوله عاقل، فضلاً عن مطلع على روح الدين الإسلامي وتعاليمه، فالإسلام لم يزل واسع الأفق، متفتح القلب والنظر في الاستفادة من كل ما يصلح وينفع، طالما أن ما لدى الآخر لا يصطدم مع واقع ثوابتنا الأساسية، وكان بعيداً كل البعد عن التفكير الأعمى والارتجالية ومركب النقص [36] .
الخاتمة:
الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: