روى عياضٌ الأَشْعَرِيّ:"أن أبا موسى - رضي الله عنه - وفد إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومعه كاتب نصراني، فأعجب عمرَ - رضي الله عنه - ما رأى من حفظه فقال:"قل لكاتبك يقرأ لنا كتابًا، قال: إنه نصراني لا يدخل المسجد، فانتهره عمرُ - رضي الله عنه -، وهمَّ به وقال:"لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إذْ خَوَّنَهُمُ الله - عز وجل -". وفي رِوَاية قال أبو موسى:"فانتهرني عمر وضرب فخذي، وقال:"أخرجه"، وقرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] قال أبو موسى:"والله ما توليته، إنما كان يكتب، قال:"أمَا وجدت في أهل الإسلام من يكتب لك؟ لا تدنهم إذ أقصاهم الله، ولا تأمنهم إذ خانهم الله، ولا تعزَّهُمْ بعد إذ أذلهم الله فأخرجه"؛ أخرجه البيهقي بإسناد صحيح [1] .
ويكون الأمرُ متناهيًا في الإثم حينما يكون عند صاحب العمل أجراءُ مسلمون يُرَئِّسُ عليهم كافرًا يضطهِدُهم ويُهينهم ويمنعهم من أداء شعائر دينهم بحُجَّةِ العمل؛ بل يُكْرِهُهُم على الردة والكفر بأفعاله وتصرفاته، والله - تعالى - يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141] . وبعض المسلمين يأْبَوْن إلا أن يجعلوا للكافر على المؤمن سبيلاً وفي بلادِ المسلمين!!