فهرس الكتاب

الصفحة 10527 من 19127

وبعض أرباب العمل - هداهم الله - يظلمون الأجراء فيكلفونهم من العمل ما لا يطيقون، أو ما لم يتفق عليه في عقد العمل، وهذا مُخَالِفٌ لأمر الله بالوفاء بالعقود: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ} [المائدة: 1] ، أو يكتب العقد بعبارات واسعة فَجَّة تَحْتَمِل جميع الأعمال؛ لئلا يُحتج عليه بالعقد؛ ظانًّا أنه بهذه الحِيَل يخرج من الإثم، جاهلاً أو متجاهلاً وجوب أن يكون العقد بينه وبين الأجير واضحًا لكل مِنْهُمَا.

قال المُوفقُ ابنُ قُدَامَة - رحمه الله تعالى - فيمَنِ اسْتُؤْجِرَ لحفر أرض:"ويحتاج إلى معرفة الأرض التي يحفر فيها... لأن الأرض قد تكون صُلْبَة فيكون الحفر عليه شاقًّا، وقد تكون سهلة فيسهل ذلك عليه. وإن قدَّره بالعمل فلا بد من معرفة الوضع بالمشاهدة؛ لأن المواضع تختلف بالسهولة والصلابة ولا ينضبط ذلك بالصفة... وإن وصل إلى صخرة أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره؛ لأن ذلك مخالف لما شاهده من الأرض، وإنما اعتبرت مشاهدة الأرض؛ لأنها تختلف، فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة كان له الخيار في الفَسْخِ، فإذا فسخ كان له من الأجر بحِصَّة ما عَمل"ا.هـ [2]

فما موقع هذا الكلام الدقيق من قلوب أقوام يتسلطون على الأجراء، ويُكَلِّفُونَهم من العمل ما هو خارج عنِ الاتّفاقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُجَرائِهِمْ، ويهددونهم بتأخير أجورهم أو منعها إذا لم يعملوا لهم ما يريدون مما لا يلزم الأجراء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت