فهرس الكتاب

الصفحة 10528 من 19127

ومن ظواهر تقديم الدنيا على حق الله - تعالى - والدار الآخرة: ما يفعله بعض المسلمين من منع عُمَّالهم من أداء الصلاة في الجماعة؛ حتى صلاة الجمعة، وربما اضطروهم إلى تأخير الصلاة عن وقتها، أو ألزموهم بالفطر في الصيام الواجب، أو منعوهم من الحج مع اشتراطه في عقد العمل، وكثير من العُمَّال قد يجدون أعمالاً في بلادهم؛ لكن يحفزهم إلى العمل في هذه البلاد المباركة التَّمَكُّنُ من أداء الحج، فيشترطونه في العقد؛ ومع ذلك لا يُمَكِّنُهم أصحاب الأعمال منه، وإن كانوا لا يتضررون بذلك، فضلاً عن منعهم من نوافل العبادات.

قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى:"أجير المشاهرة - أي: الذي استؤجر بالشهر - يشهد الأعياد والجمعة ولا يشترط لذلك"- أي: أنه من لوازم العقد بلا شرط - قيل له: فيتطوع بالرَّكْعَتَيْن قال:"ما لم يُضرَّ بصاحبه"، قال ابْنُ قُدَامَةَ:"إنما أباح له ذلك؛ لأن أوقات الصلاة مستثناة من الخدمة". وقال ابن المبارك:"لا بأس أن يصليَ الأجيرُ ركعات السنة"، وقال أبو ثور وابنُ المُنْذِر:"ليس له مَنْعه منها" [3] .

أيها الإخوة: ومن عظيم الظلم والإثم تأخيرُ دفع مستحقات الأجير والمُمَاطَلَةُ فيها، وتوقيعُه مكرهًا على استلامها وهو لم يتسلمها، وتهدُيده عند التذكير بحقه بإلغاء عقده وتسفيره، وكم في هذا الصنيع وما جرى مجراه من الظلم والبغي والعدوان، يمنعُ ضعيفًا حقه، ويأكل ماله بالباطل!!

ضعيفٌ تَغَرَّب عن بلاده، وفارق أهله وأولاده، واحتمل المكاره من أجل الرِّزْق الحلال، ربما كان أهله وأولاده جَوْعَى يطعمهم من أجره كل شهر، فكيف يُمنعُ أجره، ويُجوَّعُ أولادُه؟! ربما كان يبعث المال لعلاج والِدَيْن مَرِيضَيْن، فيُؤخرُ حقه فيتأخر الدواء عنهما!! ربما كان يدفع بهذا الأجر عن أولاده خطر التنصير والكفر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت