فهرس الكتاب

الصفحة 10529 من 19127

إنه لم يخرج من بلاده، ويفارق أولاده إلا من حاجة، فكيف تستغلُ حاجته، وتؤخرُ حقوقه؟! وإذا كان تأخير الحق أو منعُه مع عدم حاجة الأجير إلى حقه ظلمًا، فكيف مع وجود الحاجة؛ بل الحاجةِ الملِحَّة.

عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ - رضي الله عنه - قال:"جاء أعرابِيّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتقاضاه دينًا كان عليه، فاشتدَّ عليه؛ حتى قال له: أحرِّج عليك إلا قضيتني، فانتهره أصحابه وقالوا: ويحك! تدري من تكلم، قال: إني أطلب حقي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هلا مع صاحب الحق كنتم"ثم أرسل إلى خَوْلَة بنت قيس فقال لها: (( إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمرنا فنقضيَكِ ) )، فقالت: نعم بأبي أنت يا رسول الله، قال: فأقرضته، فقضى الأعرابيَّ وأطعمه، فقال: أوفيت أوفى الله لك، فقال: (( أولئك خيار الناس، إنه لا قُدِّسَتْ أمةٌ لا يأخذ الضعيفُ فيها حقه غير مُتَعْتَعٍ ) )؛ أخرجه ابن مَاجَهْ بإسناد صحيح [4] "

وعن أبي حُميد السَّاعدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يحل لمُسْلِم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه ) )، قال ذلك لشدة ما حرم الله من مال المسلم على المسلم؛ أخرجه أحمد وابن حبان [5]

وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله - تعالى:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمَه خصمته يوم القيامة؛ رجل أعطى بي ثُمَّ غَدَر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ) ) [6] ، قال ابن التين:"هو - سبحانه - خصم لجميع الظالمين إلا أنَّه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح"، وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"هو في معنى من باع حرًا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ؛ لأنَّه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها، ولأنه استخدمه بغير أجرة وكأنه استعبده"ا.هـ [7] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت