فهرس الكتاب

الصفحة 10530 من 19127

ولعظيم حق الأجير أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُعْطَى أُجْرَتَهُ فور استحقاقه لها من دون تأخير ولا مُمَاطَلَة؛ قال - عليه الصلاة والسلام:"أَعْطُوا الأجيرَ أَجْرَهُ قبل أن يجفَّ عرقُه"؛ أخرجه ابن مَاجَهْ [8] .

وتأخيرُ إعطاء الأجير حقه مُخَالِفٌ لأَمْر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظلم وبَغْي حتى ولو كانَ العامِلُ الأجير كافِرًا؛ لأنَّ كُفْرَهُ ليس مسوِّغًا لِظُلْمِهِ وأَكْلِ حَقِّهِ، لِذا عَدَّهُ بَعْضُ العُلَماءِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنوبِ [9] التي لا يَقْوَى الاستغفار على رفعها، وإنما تحتاج إلى تَوْبة تامة الشروط وأهم شرط فيها أداء حقوق أجرائه الذين ظلمهم، والاستباحةُ وطلبُ العفو منهم، مع الإقلاع عن الظلم فورًا، والندم عليه، والعزم على عدم تأخير أداء الحقوق إلى أهلها.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [القصص: 26 - 28] . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

أيها الإخوة المؤمنون: يجب على مَنْ كان عنده أُجَراءُ كُفَّار دعوتهم إلى الإسلام، والاجتهادُ في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت