فهرس الكتاب

الصفحة 10531 من 19127

فالدعوةُ إلى الإسلام، وهدايةُ العباد من أعظم القرب عند الله - تعالى -، فإن امتنع الأجير الكافر عن الإسلام وجب على صاحب العمل عدمُ تجديد عَقْده، وتسفيرُه بعد أداء حقه؛ لما في بقائه على الكفر مع تشغيله في بلاد المسلمين من المفاسد العظيمة يكفي منها: إقراره على الكفر، بل مكافأته عليه، وربما كان سببًا في ردة بعض المسلمين منَ العاملينَ معه، مع ما فيه من دَعْمٍ لاقتصاد الكفار على المسلمين، وطولُ مُعَاشَرَةِ الكافر في العمل أو المؤسسة أو الشركة تهوّن أمر الكفر في نفس المسلم، ولما في تشغيل الكافر في بلاد المسلمين من تشجيعٍ له على البقاء على كُفْرِه؛ لأنه إذا علم أن بقاءه على الكفر لن يؤثر على عمله فَسَيَبْقَى عليه؛ بخلاف ما إذا علم أنه سيتأثر فلربما أسلم من أجل العمل أولاً، ثم يحسن إسلامه بعد ذلك حينما يجد حلاوة الإيمان.

ويجب على صاحب العمل أن يُعلِّم أجيره الضروريَ من دينه؛ كقراءة الفاتحة والوضوء والصلاة وغير ذلك مما يحتاجه من ضروريات دينه، وكم من أُجَرَاء مسلمين عملوا عند مسلمين، جاؤوا من بلادهم لا يفقهون شيئًا من دينهم، ومكثوا سنوات عدة ثم رجعوا كما هم، وهذا تقصير من مشغِّلِيهم.

وعِرْضُ الأجير محفوظ لا يجوز لصاحب العمل أن يحتقره أو يزدريه أو يغتابه أو يشتمه؛ لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه، بحسب امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أن يحقر أخاه المسلم ) ) [10] . وبعض الناس يتساهل في هذه القضية فتجده يُخَاطِبُ خادِمَهُ أو أجيره بالعبارة التي يحقره بها في لونه أو جنسه أو جسمه أو لسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت