إن الاعتراف بعالمية حقوق الإنسان لا يعني صياغة قوالب تلقينية جامدة لتعليم هذه الحقوق فالعالمية هي طبيعة حقوق الإنسان كمنتج نهائي ومنهجي لمثل راقية ومقبولة من جميع الضمائر الحية واليقظة.
والخصوصية هي دعوة للإبداع فيما يتعلق بمداخل ووسائل التطبيق وأولوياته [5] .
وتحمل خطابات النسبية الثقافية ضمنا ً أو صراحة افتراض أن الثقافة، أي ثقافة، ساكنة وتحمل خصائص لايطالها التغيير، ولعل هذا المنطق هو بمعنى ما أساس الانتقائية في التعامل مع مفاهيم حقوق الإنسان لكن التجربة البشرية علمتنا أن الثقافات تعتني بحوارها مع غيرها وهناك ثوابت ومتغيرات وفي مجال المتغيرات فإن الثقافات تكتسب عناصر جديدة من خلال هذا الحوار ومن خلال الإستجابة لمعاش الناس وعلاقاتهم بحكم إرتباطها بحركة الزمان والمكان والمجتمع وبقدر ماينبغي أن نطبع ثقافة حقوق الإنسان بطابع شمولي يضفي عليها صبغة العالمية.
ذلك أن هذه الثقافة في الحقوق تترتب للإنسان لمجرد كونه إنسانا ًَ بغض النظر عن الخصائص، فالمساواة مثلا ً هي المبدأ الأساسي الناظم لحقوق الإنسان، وبقدر ذلك فلا يجب أن نهمل جانب الخصوصية في هذا الصدد باعتبار ما يميز الأمم عن بعضها [6] .
المبحث الثاني: أثر تعليم حقوق الإنسان على ثقافة الطالب الجامعي
المطلب الأول: فلسفة التعليم
إذا كان التعليم هو إعادة تكوين الثقافة فإن علينا أن نتأمل طبيعة الثقافة التي أنشأها التعليم.