إن تعليم حقوق الإنسان لا يستقيم مع نفسه إلا إذا اعترف منذ البداية بأنه نظام مفتوح، أي أنه نظام لا يتحقق في الواقع بما في ذلك الواقع التعليمي إلا إذا صار المتعلمون جزءاً منه والشرط الذي يضمن تفعيله من وجهة نظري هو تأسيس حقوق الإنسان على الدين لأن فيه تأمين لها وصيانة، وذلك أن الوازع الديني يكون أقوى على الردع، إذ هو ينبع من داخل الفرد وليس خارجا ً عنه، وإن انتهاك حقوق الإنسان اليوم في أغلب بقاع الأرض وفي أكثر البلدان تقدما ً لدليل على أن حقوقه ليست معتبره، وأن احترامها يفتقر إلى اعتقاد راسخ بها في النفس البشرية وهذا الاعتقاد لا يتأتى إلا إذا ترسخت العقيدة الدينية في النفوس وظهر أثرها في السلوك [7] .
إن النتيجة التي ننشدها لعملية التعليم هي أن يحول المتعلم نفسه إلى مناضل حقوقي بالمشاركة مع غيره، ومن المهم للغاية أن نستنبط القنوات الملائمة التي تجعل التعليم فعلا ً نضاليا ً وبيئة لانبثاق إرادة نضالية من جانب المتعلمين وبهذا المعنى يتحول المتعلمون إلى موجات تأثير مستقلة يجب أن تنتج موجاتها التالية [8] .
إن أسلوب التعليم الذي يجسد هذا الطموح كله هو الذي يتعامل مع مادة تاريخية وحاضرة بقوة في أذهان المخاطبين بالتعليم، والتعامل مع معضلات الحياة التي يعيشها كل الناس وتنطبع بقوة في أذهانهم وتطرح تحدياتها على عقولهم ووجدانهم [9] .
المطلب الثاني: التطبيق والتعليم
إن الإسلام بجانب تأصيله الفكري للحقوق كان مطبقاً لها في واقع الحياة، ولم يكن تنظيراً أو ترفاً فكرياً، أو شعارات جوفاء ترفع.
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتوافق مع دعوة الإسلام لحماية الحقوق ونصرة المظلوم، وهاهو الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه يمتدح حلف الفضول الذي حضره في دار ابن جدعان قبل البعثة يقول صلى الله عليه وسلم دعيت إلى حلف في الجاهلية لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت.