ومن هذا المنطلق وهذا الضمان يجب أن ننطلق إلى هذه الحضارة الجديدة بتكثيف الجهود الوطنية والمساهمة في الجهود العالمية لوضع الإعلان والمواثيق والعهود ومدونات العمل الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان موضع التطبيق.
ولابد أن نعترف بأن تطبيق حقوق الإنسان على المدى الطويل هو أمر مرهون بالتعليم والتثقيف على المستوى الجماهيري [10] .
المطلب الثالث: توسيع دلالات المواطنة
وهنا يثور سؤال: لماذا انهارت نظم الإتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية ورفعت الراية أمام أوربا الغربية وأصبحت تطلب العون منها وتتطلع إلى التشبه بها في نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد أن تخلت عن نظمها الشيوعيه الشموليه؟
إن الفقرة الثالثة من ديباجة العهدين الدوليين لعام 1966م تجيب عن ذلك السؤال، إذ تذهب تلك الفقرة إلى أن المجتمع الحر المتجرد من الخوف والفاقة هو المجتمع النموذج للإنسان الذي يتذوق فيه التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، ومن ثم فهو المجتمع المثالي في قمة انتماء الإنسان لبلاده وحبه لها وتفانيه في خدمتها، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وتحقيق التقدم والرخاء في كل المجالات [11] .
وعليه فإن محاولة عولمة مفهوم المواطنة وإمِّحاء الفوارق الثقافية الخاصة وطمس الهويات وخصوصيات الأمم بسبب الصراع أو الاختلافات السياسية كثيرا ً ما تأتي بردود عكسية لهذا الاتجاه [12] .
وهنا تبرز الوحدة العضوية بين التعليم والتمكين، إذ أن هدف التعليم هنا هو توسيع معاني ودلالات وفعاليات المواطنة إذا أن رابطة الوطنية هي أحد الروابط الإنسانية التي أقرها الإسلام.
المبحث الثالث: إستراتيجيات تعليم حقوق الإنسان
المطلب الأول: أهمية تدريس حقوق الإنسان في الجامعات وما في حكمها