لقد لفت انتباهي أثناء إعداد هذه الورقة وعودتي إلى بعض المصادر والمراجع المتعلقة بموضوع الورقة إلى أن أطلع على عرض لكتاب (تعليم القضايا العالمية المعاصرة) وهذا الكتاب من تأليف مجموعة من الخبراء العالميين وقد أعده للنشر (روبرت هاريس) وقد قام بالعرض والتحليل لهذا الكتاب الأستاذ ياسر الفهد في مجلة الفيصل.
ومن جملة تلك القضايا الذي تعرض لها الكتاب (حقوق الإنسان) وفي أثناء الحديث عن تلك الحقوق يأسف المؤلفون، لأن حقوق الإنسان ليست مصانة في جميع المجتمعات، وينتقل الكتاب بعد ذلك إلى دور التعليم مبينا ً أن حقوق الإنسان قابلة للتعليم في جميع المراحل الدراسية، وحتى في المرحلة قبل المدرسية وفي المراحل الأعلى وخاصة في المرحلة الجامعية ليصبح الأمر أسهل، لأن الطالب في هذه المرحلة يكون واعياً للمخاطر الناجمة عن الفقر وعدم المساواة وسلب الحريات، والصراعات البشرية، وقد يتساءل الطالب في هذه المرحلة، كيف يمكن التغلب على هذه الأوضاع الشاذة وتغيير الأمور نحو الأفضل؟ ويجيب الكتاب بأن ذلك ممكن فقط من خلال تعليم القيم التي تتبناها المؤسسات القانونية العالمية، وقبل تعليم الطالب هذه القيم ولاسيما تلك التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواثيق الأخرى فإن من الضروري أولا ً تعليم المعلم لأنه هو المفتاح الأساسي في العملية بأكملها [13] .
فأضيف إلى ماسبق بأن العملية يجب أن تتعدى في البلدان العربية والإسلامية إلى ماهو أبعد من ذلك وهو تعليم رجال الأمن ومن في حكمهم حقوق الإنسان والمحافظة عليها وعدم انتهاكها وما تقوم به كلية الملك فهد الأمنية من تدريس لهذه المادة بشكل مستقل ليعتبر في نظري الأنموذج الذي ندعو إلى تعميمه في الجامعات والكليات الشرطية في الوطن العربي وفي العالم الإسلامي.
المطلب الثاني: نظرة مستقبلية