فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه هي أركان الإيمان التي من آمن بها فقد نجا وفاز، ومن جحدها فقد خاب وخسر؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً} ؛ [النساء: 136] .
أيها المسلمون:
الإيمان قول باللسان، وتصديق بالجَنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، ولقد ضلت طوائف من أهل البدع والأهواء في معنى الإيمان؛ فمنهم من زعم أن الإيمان هو مجرد التصديق بالقلب دون عمل بالجوارح أو نطق باللسان. ومنهم من زعم أن الإيمان مجرد النطق باللسان وحده دون تصديق أو عمل. ومنهم من زعم أن أهل الكبائر مخلدون في النار. وطائفة زعموا أن من آمن بقلبه، ونطق بلسانه فهو في الجنة ولو ارتكب الذنوب العظام.
وهذا كله جهل وضلال، وتخبط وفساد ما أنزل الله به من سلطان, وهؤلاء إنما يدَّعون الإيمان ادِّعاء لا حقيقة وانتماء.
وَالدَّعاوَى ما لَمْ يُقِيمُوا عَلَيها بَيِّناتٍ أَصْحابُها أَدْعِياءُ
يقول الحسن البصري - عليه رحمة الله:"ليس الإيمان بالتحلي، ولا بالتمني، ولكن هو ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال".
وصدق - رحمه الله: فإن الإيمان إذا تمكن من النفوس، وخالطت بشاشته القلوب ظهرت نتائجه من خلال الأعمال، فكيف يزعم هؤلاء الجهال الضلال أن الإيمان مجرد التصديق بالقلب، أو النطق باللسان، دون عمل واجتهاد، وكأن إبليس وفرعون وهامان لم يصدقوا، ولم يقروا بوجود الله - تعالى - وأنه المستحق للعبادة دون مَن سواه. وكأن أهل الجاهلية الأولى كانوا ينكرون وجود الخالق - سبحانه وتعالى - وقد قال الله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السماوات وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله} ؛ [الزمر:38] .