فهرس الكتاب

الصفحة 10660 من 19127

وجزم ابن الجَوْزي بأن الرخصة لعائشة في ذلك كانت قبل التحريم، وقال المنذري:"إن كانت كالصورة فهي مثل التحريم، وإلا فقد يسمَّى ما ليس بصورة لُعبة"، وقال الخطَّابي:"في هذا الحديث إن اللَّعب بالبنات ليس كالتلهِّي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد، وإنما رخّص لعائشة - رضي الله تعالى عنها - فيها؛ لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ" [4] .

انتهى المقصود من إيراد ما ذكره العَيْني - رحمه الله تعالى.

وقال النووي - رحمه الله تعالى - في الكلام عن التصوير، في (باب تحريم صورة الحيوان) ، في"شرحه لصحيح مسلم"ما نصُّه:

"وأجمعوا على منع ما كان له ظلٌّ، ووجوب تغييره. قال القاضي: إلا ما ورد في اللَّعب بالبنات لصغار البنات، والرخصة في ذلك، لكن كره (مالك) شراء الرجل ذلك لابنته."

وادَّعى بعضهم أن إباحة اللَّعب لهنَّ بالبنات منسوخٌ بهذه الأحاديث،، والله أعلم" [5] ."

انتهى المراد من كلامه - رحمه الله تعالى.

وقال أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) ، في تفسير قوله - تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} [6] .

قال:"فيه ثمان مسائل ..."، إلى أن قال:

"الثانية: وقد استثني من هذا الباب لُعب البنات؛ لما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجها وهي بنت سبع سنين، وزُفَّت إليه وهي بنت تسع، ولُعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة. وعنها - أيضاً - قالت:"كنتُ ألعب بالبنات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لي صواحبٌ يلعبْنَ معي، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل يتقمَّعْنَ منه، فيسرِّبهنَّ إليَّ، فيلعبْنَ معي"؛ أخرجهما مسلمٌ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت