فهرس الكتاب

الصفحة 10684 من 19127

وتبعه في هذه الطريقة الكفرية المشركون فاعترضوا على حكمةِ الله في اصطفاء من يشاء من عباده رسلاً فقالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ الله} [الأنعام: 124] ، وقالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا القُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزُّخرف: 31] ، بل إنهم اعترضوا على كون أتباع الرسل من عامة الناس وضعفتهم فقالوا: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعام: 53] .

وفي هذا العصر كثُرت الزندقة، وانتشر الإلحاد، فسمعنا من يعترض على حدود الله تعالى، ويصفها بالهمجية والوحشية، وعدم مناسبتها للألفية الثالثة. ورأينا من يعترض على أحكام الإسلام فيما يتعلق بالمرأة وميراثها وقرارها في المنزل وحجابها، ولزوم المَحْرَم لها في السفر، والولي لها في الزواج، وغير ذلك مما فصلته الشريعة!!

وتالله، للهُ أعلمُ بها وبهم وبالخلق أجمعين، وبما يصلح لهم في معاشهم ومآلهم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} [الملك: 14ٍ] .

آمنا بذلك، وسلمنا به، ونُشْهِدُ عليه ربنا، ونسأله الثبات على الإيمان إلى الممات {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ الحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ} [المؤمنون:115-116] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت