فهرس الكتاب

الصفحة 10734 من 19127

نعم.. إن من البديهي أن لكل إنسان استعداداته الخاصة، وميوله الشخصية، أو موهبته الفطرية، وهي أمر أساسي في أية مهنة أو حرفة يختطها الإنسان في حياته، ثم يأتي بعد ذلك دورنا في رعاية هذه الموهبة وصقلها، حتى يمكنها أن تؤدي الرسالة المنوطة بها.. فضلاً عن ذلك هناك بعض الاشتراطات الجوهرية التي لابد منها لأي أديب يريد أن يقدم عملاً أصيلاً في أي فرع من فروع الأدب.

أولها اللغة لأنها الأداة التي سوف يستعملها الأديب في صياغة أفكاره، ولذلك فإن تعلم اللغة العربية وقواعدها، والإلمام بالتراث يعد مسألة حيوية لأي أديب يريد أن يكون له شأن مذكور في عالم الأدب.

الأمر الثاني: باعتبار أن الأديب مرآة عصره، فلابد أن تكون له حصيلة من الثقافة العامة، بمعنى ألا يتقوقع في حيز ضيق من الثقافة حتى لا يفقد الرؤية السليمة والحكم الصادق على الأشياء..

ثالثًا: على الأديب أن يطَّلع على التجارب الأدبية المتنوعة لكبار كتاب العصر، فهذه النماذج هي في واقع الأمر الأستاذ الأول لأي أديب، وهي تأتي قبل الدراسة (( الأكاديمية ) )للعلوم الأدبية مثل فن القصة أو فن المسرحية وعلم العروض وأوزان الشعر.

رابعًا: من الضروري أن يرتبط الأديب بأهداف عليا، وغايات نبيلة، وهذا لن يكون إلا إذا كان للأديب منطلق فكري واضح، أو فلسفة محددة يمكنه أن يلتزم بها، لأن الأدب ليس مجرد كلمات جميلة، أو عبارات عذبة، وإنما الأدب الأصيل هو الذي يجمع بين عناصر ثلاثة:

1 -إثارة العقل وإقناعه.

2 -تحريك الوجدان وإشعاله.

3 -التحريض على فعل شيء ما، وهو أمر يرتبط بسلوك المتلقي.

عندئذ يكون لذلك الأدب قيمة حقيقية، ويكون الأديب - أيضًا - حاملاً لرسالة عظيمة.. وهنا يكمن السر في ذلك الخلود الذي حظي به كثير من الكتاب على مر الأجيال والعصور، وهنا يتضح لنا كيف أن التاريخ جر أذيال النسيان على تراث كتاب كثيرين لم تكن مؤلفاتهم تساوي ثمن المداد والأوراق!!

الموهبة.. والثقافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت