-د.نجيب الكيلاني... كيف يختار الكاتب القصصي (( الفكرة ) ). وهل بالضرورة أن تعبر الفكرة عن شيء حقيقي في الحياة..؟
لابد للعمل الناجح أن يكون نابعًا عن فكرة أو موقف في الحياة، وهي التي تدور حولها الصراعات والحوار والوصف والسرد والبناء العضوي ككل. المهم أن هذا يعتمد على حسن اختيار الكاتب للفكرة، ومدى قدرته على الإقناع.. ولا يمكننا بطبيعة الحال أن نفصل الفكرة عن الشكل الفني المميز للقصة..
وفي رأيي أن ثقافة الكاتب محصلة لخبراته في الحياة، وقراءاته المختلفة في شتى فروع المعرفة، ومواقفه المتبانية إزاء الأحداث والناس والقيم والأعراف والتقاليد.. والكاتب الموهوب يستطيع أن يمزج ذلك كله، ويستوعبه ويتمثله، ثم يخرج بالجديد الذي تكون لديه قناعة تامة، ومن ثم قد تكون الفكرة فكرته، وقد تعجبه فكرة اقتنع بها عبر التراث أو التجارب والأحداث التي مر بها الآخرون، وهل ينكر أحد أن التراث الديني والفلسفي والتاريخي في العصور الغابرة والعصور الحديثة أيضًا يُعَدُّ كنزًا فريدًا لأفكار لا تعد ولا تحصى.. المهم أن تكون الفكرة متوائمة مع احتياجات الواقع، ولها دور بناء في دفع عجلة الحياة إلى الأمام، والعمل على إسعاد البشر، وإثارة وجدانهم وعقولهم، وتجعلهم دائمًا في شوق إلى اتخاذ موقف أو فعل شيء إيجابي.. من خلال الأقوال والأعمال.. ولابد أن نأخذ في الاعتبار أن إثقال الفن بالأفكار المقحمة، والقيم العنصرية المريضة عمل يسيء إلى الفن والفكر ويهبط بمستوى الأداء، ويهلهل الشكل الفني بالكلية.