فهرس الكتاب

الصفحة 10739 من 19127

الموقف العربي الأخير استمد قوته من الموقف الفلسطيني، الذي شكل (بوصلة) له، فكلما كان الموقف الداخلي الفلسطيني أكثر توحداً وتماسكاً؛ كان الموقف العربي موقفاً جماعياً للدول العربية كافة، وعلى الرغم من أن الموقف العربي اتسم بالإيجابية والإجماع الوطني حيال تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية، وتقديم الدعم والمساندة المادية والمعنوية لها؛ إلا أننا لا يمكننا اعتباره موقفاً تاماً، فلا زال بعض التشتت يلف بعض جوانبه، غير أن ذلك لا ينفي نجاح الموقف الفلسطيني في توحيد الموقف العربي إلى حد كبير، فقد أسفر عنه الدعم العربي المالي الشهري، إضافة إلى مساعدة الدول العربية الحكومة الفلسطينية على اجتياز الحصار الاقتصادي المفروض عليها، وكذلك استعداد عدد منها لكسر الحصار عبر علاقاتها مع الدول الأوروبية وأمريكا كالسعودية وقطر.

-هل من الممكن أن يخلق اختلاف الرؤيا السياسية انفصام برنامج حكومة الوحدة الوطنية؟

ليس من الصحيح أن يخلق الانفصام والتناقض والشقاق بين البرنامجين؛ ذلك أنهما احتويا على القضايا الأساسية والجوهرية في القضية الفلسطينية؛ كعودة اللاجئين، والدولة، والقدس، والأسرى، ولا سيما حق المقاومة، برنامج حكومة الوحدة الوطنية كان برنامج القواسم المشتركة، بين الفصائل والقوى التنظيمية المشاركة فيها، وحظي باتفاق الجميع عليه، دون التنازل عن البرنامج السياسي الخاص بكل حركة أو تنظيم من التنظيمات والحركات المشاركة، وهو ما دفع باتجاه المشروع الوطني القائم على المصلحة العامة الكبرى.

وبخصوص برنامج حركة المقاومة الإسلامية حماس، التي أوكل إليها تشكيل حكومة الوحدة؛ بناءً على نتائج الانتخابات التشريعية العام الماضي؛ ومدى توافقه واختلافه مع برنامج الحكومة؛ فإن برنامج الحركة قد يكون أوسع إلى حدٍّ ما من برنامج الحكومة؛ إلا أن التوافق بينهما كبير، فكلاهما احتوى على ثوابت القضية الفلسطينية، ولم يغفل أحدهما أياً منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت