إن محاولة صياغة إطار نظري لظاهرة العاملة المنزلية يجب أن تنبع من محاولة فهم التغيرات التي طَرَأَتْ على النظام الاجتماعي والأسري والاقتصادي في المجتمع العربي الخليجي، فهذه الظاهرة لا يمكن أن نجد لها الجذور التاريخية، حيث كانت في الماضي البعيد أو حتى القريب محصورةً في شريحة من المجتمع، ولا يمكن أن نَعُدَّ العامل الاقتصادي نتيجة لاكتشاف البترول المسؤول الوحيد عن تفاقم هذه المشكلة، ولا يعني ذلك بطبيعة الحال التقليل من أهمية هذا العامل، إلا أننا إذا أخذناه بمعزل عن العوامل الأخرى لا يمكن أن يفسر تفاقم هذه الظاهرة، فهناك مجتمعات لا تقل في الثراء عن مجتمعات الخليج العربي ومع ذلك لا نجدها تستخدم عمالة بالشكل والكم الذي نجده في المجتمع العربي الخليجي، هناك مجموعةٌ من العوامل التي يمكن أن تساعدنا في فهم تفاقم هذه الظاهرة ولكن يجب علينا أن نَنْظُرَ إلى هذه العوامل متفاعلةً مع بعضها البعض، وتَتَمَثَّلُ هذه العوامل فيما يأتي:
العامل الاقتصادي: ونعني بذلك توفر المال لدى نسبة كبيرة من الأسر، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى رِخَص الأجور للعاملة المنزلية، والذي يجعل كثيرا من الأسر في المجتمع الخليجي قادرةً على تحمُّلِ هذه الأجور، وتؤكد أهميةَ هذا العامل الدراسةُ التي قامت بها وزارةُ الشؤون الاجتماعية والعمل في دولة الكويت، وكذلك دراسة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بدولة البحرين، والتي وجدت أن ظاهرة المربيات الأجنبيات أكثر انتشارًا بين ذوي الدخول المرتفعة (قسم التخطيط والبحوث، 1983) .