أمَّا العامل الثاني فيتمثل فيما أصاب منظومة العادات والتقاليد من تغير وتعقد، والتي جعلت من الأعمال المنزلية مُهِمَّةً شاقَّةً تفتقد البساطة وتتصف بالمبالغة في إعداد الطعام؛ حَيْثُ تَتَعَدَّدُ الأصناف والأطباق، وكثرة الملابس وكثرة تنوع الأجهزة والأثاث المنزلي، الأمر الذي جعل من القيام بالمهام المنزلية أمرا شاقًّا على المرأة، إضافة إلى ذلك العلاقات الاجتماعية وما يترتب عليها من زيارات ومناسبات تتحول إلى إجهاد للمرأة حيثُ المبالغةُ في إعداد الأطعمة التي قد تعد لعشرات الأشخاص.
العامل الثالث: هو ما طرأ على وظائف أفراد الأسرة من تغيرات وانتشار التعليم العامِّ للذكور والإناث، حيث كان أفرادُ الأسرة مهما صَغُرَتْ أعمارهم يشاركون في أعمال الأسرة؛ حيث يساعد الأبناءُ آباءَهُم في أعمالهم، والبناتُ يساعِدْنَ أُمَّهاتِهِنَّ في الأعمال المنزلية، أمَّا في الوقت الحاضر فإنَّ الأبناءَ والبَنَاتِ أصْبَحُوا مُهِمَّات جديدةً وإضافيَّة على الأسرة، حيث فُرِّغُوا تمامًا للواجبات المدرسية، بل أصبح على الأسرة أن تهيئَ مُتَطَلَّباتِهِم الخاصة كإعداد ملابسهم وسُرُرِهم ومساعدتهم في واجباتِهِم المدرسية وغير ذلك منِ احتياجاتهم الشخصية.
العامل الرابع: تَزايُدُ أعداد كبار السن، لقد أدى تحسُّن الظروف المعيشيَّة وتحسُّنُ الخدمات الصحيَّة في المَمْلكة العربية السعودية إلى ارتفاع مُعَدَّلِ العمر المتوقَّعِ للسكان؛ حيثُ ارتفع هذا المعدل من 44.5 سنةً في عام 1960 إلى 55.4 سنةً في عام 1985م وقد يعزى ارتفاع معدل العمر المتوقع إلى تحسن الدخل القومي وتحسن الخدمات الصحية في أهم مؤشراتها كعدد السكان لكل طبيب / طبيبة وعدد السكان لكل ممرض / ممرضة حيث انخفض عدد السكان من 13000 لكل طبيب و 5850 لكل ممرض في عام 1960 إلى 637 لكل طبيب و 304 لِكُلّ ممرض في عام 1985م (العبيدي، 1990 ص: 384) .