فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال القزويني في بيان ذلك:
(( فإن كان المخاطب خالي الذهن من الحكم بأحد طرفي الخبر على الآخر، والتردد فيه استغنى عن مؤكدات الحكم ) ) [24] .
(( وكذلك ينزل المنكر منزلة غير المنكر، إذا كان معه إن تأمله ارتدع عن الإنكار، كما يقال لمنكر الإسلام (( الإسلام حق ) )وعليه قوله تعالى في حق القرآن (( لا ريب فيه ) ) [25] .
وكأن الله تعالى جعل انتفاء ظلم المؤمن لأخيه المؤمن في معيار الإسلام أمراً لا مشاحة فيه، أي أنه من مستلزمات الروابط الإسلامية في ظل المجتمع الإسلامي أن يخلو من الظلم.
وقوله (صلى الله عليه وسلم) : قضى الله أنه لا ربا.
أرى أن ننظر فيه من وجهتين:
الأولى: إن خلو المقطع من أدوات التوكيد هو أيضاً من باب إنزال المتردد أو المنكر منزلة خالي الذهن لوضوح الأمر وبداهته، فكيف يصح في شرع قوامه العدل والحق أن يكون فيه إباحة للربا وهو ظلم فاحش.
الثانية: إنني ألمح أن الصيغة التي سبقت بها العبارة مؤكدة لذاتها، وهذا يدعونا إلى القول أن في المقطع توكيداً ضمنياً يوحي به عموم العبارة، فهل يفهم من الفعل (( قضى ) )غير الأمر الجازم الذي لا محيد عنه، وهل يفهم من قوله (( لا ربا ) )بهذا النفي غير أن يكون الحكم حاسماً لا خلاف عليه.
ويشبه ذلك ما يستخدم من العبارات الشائعة من قولهم: يجب أن - ولابد أن - ولا مناص من، أليست هذه الصيغ مما يحمل التوكيد ضمناً من تضاعيفها.
وبهذا يمكننا أن نضيف نوعاً جديداً لأساليب التوكيد المعنوي واللفظي نسميه بالتوكيد الضمني. وهو ما يستفاد من عموم العبارة التي تساق بحيث لا تحتمل من المعاني إلا وجهاً واحداً يفيد الجزم والحسم والتوكيد.
وفي الختام تجسد الحرص النبوي على أن تبلغ جملة هذه التوجيهات من مكامن نفوس المسلمين إلى صورة التوكيد. (( فلا تظلمن أنفسكم ) )وكان يسعه (صلى الله عليه وسلم) أن يقول: فلا تظلموا أنفسكم، ولكن نون التوكيد هي بمثابة أداة القرع للنفس خشية أن تغفل فتضل.