ومن خان الله تعالى فاطرح دينه، ورام تبديل شريعته، فخيانته لغير الله تعالى أهون، وبيعه لوطنيته التي يصيح بها أجدر وأحرى، ولا مبدأ لديه وإنما هو مع من يدفع أكثر، حمى الله تعالى بلادنا وبلاد المسلمين من شرور أصحاب هذه التوجهات المشبوهة، والأفكار المنحرفة.
أيها الإخوة: ويوم العيد يوم من أيام الله تعالى، ونعمة اختص الله تعالى بها عباده المؤمنين، فوجب عليهم أن يشكروا الله تعالى عليها وعلى نعمة إدراك رمضان، وتمام الصيام، وليس من الشكر في شيء أن يكون يوم العيد يوم المنكرات، وكأن الناس قد أطلقوا من سجن رمضان، وكأنهم لم يستفيدوا من شهرهم شيئا.
إن الناس قد توسعوا في العيد توسعا تجاوز المباحات إلى كثير من المحرمات، كإقامة الحفلات الغنائية، والمسرحيات النسائية، والفعاليات المختلطة بين الرجال والنساء، وما يصاحب ذلك من تبرج النساء وسفورهن، وما ينتج عنه من الفتنة والفساد الكبير، وكل هذا الإثم العظيم، والمنكر الكبير يسوغ بفرحة العيد، والتوسعة على الناس فهل الفرح بما شرع الله تعالى للناس من الأعياد المباركة يكون بمبارزته سبحانه فيها بالعصيان، ليست هذه أخلاق المؤمنين، ولا ما تعلموه من الشهر الكريم، فاجتنبوا - رحمكم الله - المنكرات في العيد صيانة لدينكم، وشكرا لربكم (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم) .
أيها المسلمون، أيها الصائمون القائمون: ما أحوج المسلمين إلى الطاعة بدل المعصية، والاتباع بدل الابتداع، والاستقلال بدل التبعية، والخضوع لله تعالى بدل الخضوع لغيره، والتسليم لأمره سبحانه في كل الأمور، ففي المسلمين من العلل والأوصاب والهموم والغموم ما لا كاشف له إلا الله تعالى.
لقد عانى المسلمون - ولا زالوا - من أدواء التفرق والاختلاف، ولن يلم شعثهم، ويقضي على تفرقهم إلا التزام الكتاب والسنة.