إنه تنسيق بين قوى الشر والباطل والضلال والظلام في هذا العصر لضرب كل ما له صلة بالإسلام، وتشويهه وتجريحه، وتخويف الناس منه، مع السعي الحثيث من قبل أرباب الطوائف الضالة، وأصحاب المذاهب الباطنية لاستغلال هذه الفرصة بتسويق باطلهم، ونشر مذاهبهم عند عامة الناس ، وقد رأينا كيف أن القوى العالمية المستكبرة، والمروجين لمشاريعها من المارينز العرب لا يتعرضون في هجومهم لمبادئ هذه الفرق الضالة، وأفعالها الشاذة، بل يدافعون عنها، ويجعلونها المثل المحتذى الذي يجب أن يسلكه المسلمون؛ لعلمهم أنها من أكبر أسباب هدم الإسلام وتشويهه، وليقينهم أن أرباب هذه الطوائف من أكبر حلفائهم ضد أهل الحق من المسلمين، ويكفي دليلا على ذلك تمكينهم لها في البلاد التي يحتلونها، لذبح أهل الحق وإبادتهم.
إنه لا خوف على الإسلام من تلك الحملات الصليبية والنفاقية المعاصرة ؛ فدين الله تعالى منصور، وشريعته ظاهره، وأمره سبحانه نافذ، ولكن الخوف كل الخوف على كثير من المسلمين أن يتركوا دينهم، ويطرحوا شريعة ربهم، ويتبعوا ما رضيه لهم الكفار والمنافقون من مناهج منحرفة، وأفكار ضالة. وإزاء ذلك لا بد أن تتظافر جهود الغيورين للدرء عن الإسلام، وحماية بيضته، والدفاع عن شريعته، ورد تشكيك المشككين، ودحض شبهات الكافرين والمنافقين، وحفظ عوام المسلمين وناشئتهم وشبابهم وفتياتهم من هذه الحملات المفسدة المضللة، وكل واحد من المسلمين مسئول في مجاله، ومطالب بالعمل على قدر طاقته ووسعه.
فأصحاب القرار والسياسة هم رؤوس الناس، وبأيديهم من الحلول وأوراق الضغط ما ليس بأيدي غيرهم، ويستطيعون تحجيم الفساد، وتقليل خطر المفسدين، كما يقدرون على الإصلاح، والتمكين للمصلحين.