وأهل العلم والدعوة، والفكر والثقافة يجب عليهم بيان الحق الذي يدينون الله تعالى به، وفضح أصحاب التوجهات المنحرفة الذين يريدون إخراج الناس من دينهم إلى مناهج أهل الكفر والضلال، وتحذير الناس من أساليبهم ووسائلهم، والأخذ على أيدي المحرفين والمبدلين ممن يتلبسون بلباس العلم ويحرفون النصوص لتوافق الأهواء، وتساير الواقع، مع إبداء الرأي والنصيحة للولاة والأمراء.
والأستاذ في جامعته، والمدرس في مدرسته، والمعلمة مع طالباتها، عليهم أن يربوا ويعلموا، وينشئوا جيلا ينفع نفسه ومجتمعه، ويعي التحديات التي تواجه أمته.
والرجل في بيته مسئول عن أسرته وولده بأن يحجزهم عن وسائل الشر والإفساد، ويوجد لهم البدائل النافعة، مع غرس الإيمان بالله تعالى في قلوبهم، وتربيتهم على التفاني في نصر دينهم ومجتمعهم وأمتهم؛ حتى يكونوا أصحاب همٍّ، وحملة رسالة، لا مجرد همل يأكلون ويشربون ولا يفقهون.
والمرأة - وما أدراك ما المرأة - عليها مسئولية كبيرة جدا، فقد شرفها الله عز وجل بأن وجهت إليها في هذا العصر أكثر سهام الكفار والمنافقين، فهي المجال الخصب عندهم، وهي الحديث المكرور لديهم، يريدون نزع حيائها مع حجابها، وسلخ دينها مع عفافها. وهذا ابتلاء عظيم لها، يعظم به أجرها، وتعلو منزلتها عند الله تعالى إذا ما ثبتت على دينها، وأطاعت ربها، وحافظت على حجابها، وجاهدت الكفار والمنافقين بلسانها وقلمها فأعلنت رفضها لمشاريعهم، وقدمت رضى ربها على شهواتهم، وآثرت آخرتها على دنياهم.
إنها المرأة الصالحة التي تغرس في قلوب أولادها محبة الله تعالى، ومحبة دينه، وكراهية ما يعارضه أيا كان مصدره، ومهما كان زخرفه.
إنها المرأة الصائمة القائمة التي تفشل مخططات الأعداء، وتغيظ الكفار والمنافقين برفض مشاريعهم، ورد طروحاتهم؛ طاعة لله تعالى، وطمعا في ثوابه، وخوفا من عقابه.